أحدهما : أنه قابل الجمع بالجمع، وهو يقتضي مقابلة الفرد بالفرد، كما لو قال لأمرأتيه أو عبديه : إن دخلتما هاتين الدارين فأنتما كذا فيحمل هذا على أن يدخل كل واحد منهما داراً على حدة، وعن أبي يوسف لم يحنث حتى يدخلا الدارين، وعلى هذا إن ملكتما هذين العبدين، ودليل القول الأول :﴿جَعَلُواْ أصابعهم فِى ءاذانهم واستغشوا ثِيَابَهُمْ﴾ [ نوح : ٧ ] فعلى القول الأول بين أن الجزاء لكل مكلف جنة واحدة، لكن أدنى تلك الجنات مثل الدنيا بما فيها عشر مرات كذا روي مرفوعاً، ويدل عليه قوله تعالى :﴿وَمُلْكاً كَبِيراً﴾ [ الإنسان : ٢٠ ] ويحتمل أن يراد لكل مكلف جنات، كما روي عن أبي يوسف وعليه يدل القرآن، لأنه قال :﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ﴾ [ الرحمن : ٢٦ ] ثم قال :﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ [ الرحمن : ٦٢ ] فذكر أربعاً للواحد، والسبب فيه أنه بكى من خوف الله، وذلك البكاء إنما نزل من أربعة أجفان اثنان دون الإثنين، فاستحق جنتين دون الجنتين، فحصلت له أربع جنات، لسكبه البكاء من أربعة أجفان، ثم إنه تعالى قدم الخوف في قوله :﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبّهِ جَنَّتَانِ﴾ وأخر الخوف في هذه الآية لأنه ختم السورة بقوله :﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ﴾ وفيه إشارة إلى أنه لا بد من دوام الخوف، أما قبل العمل فالحاصل خوف الاختلال، وأما بعد العمل فالحاصل خوف الخلاف، إذ هذه العبادة لا تليق بتلك الحضرة.
المسألة السادسة :


الصفحة التالية
Icon