ثم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه " أنت يا علي وشيعتك من خير البرية "، ذكره الطبري، وفي الحديث : أن رجلاً قال للنبي ﷺ :" يا خير البرية "، فقال له : ذلك إبراهيم عليه السلام، وقوله تعالى :﴿ جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الأنهار ﴾ فيه حذف مضاف تقديره سكنى ﴿ جنات عدن ﴾ أو دخول ﴿ جنات عدن ﴾، والعدن الإقامة والدوام، عدن بالموضع أقام فيه، ومنه المعدن لأنه رأس ثابت، وقال ابن مسعود :﴿ جنات عدن ﴾ بطنان الجنة أي سوطها، وقوله :﴿ رضي الله عنهم ورضوا عنه ﴾ قيل ذلك في الدنيا، ورضاه عنهم هو ما أظهره عليهم من أمارات رحمته وغفرانه، ورضاهم عنه : هو رضاهم بجميع ما قسم لهم من جميع الأرزاق والأقدار. قال بعض الصالحين : رضى العباد عن الله رضاهم بما يرد من أحكامه، ورضاه عنهم أن يوفقهم للرضى عنه، وقال أبو بكر بن طاهر : الرضى عن الله خروج الكراهية عن القلب حتى لا يكون إلا فرح وسرور، وقال السري السقطي : إذا كنت لا ترضى عن الله فكيف تطلب منه الرضا عنك؟ وقيل ذلك في الآخرة، فرضاهم عنه رضاهم بما من به عليهم من النعم، ورضاهم عنه هو ما روي أن الله تعالى يقول لأهل الجنة : هل رضيتم بما أعطيتكم؟ فيقولون : نعم ربنا وكيف لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من العالمين، فيقول : أنا أعطيكم أفضل من كل ما أعطيتكم رضواني فلا أسخط عليكم أبداً، وخص الله بالذكر أهل الخشية لأنها رأس كل بركة الناهية عن المعاصي الآمرة بالمعروف. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ٥ صـ ﴾


الصفحة التالية
Icon