شاء الله تعالى في حق المؤمنين وأياً ما كان فالعموم على ما قيل مشكل فإن إبليس وجنوده شر منهم أعمالاً ومقاماً وكذا المشركون المنافقون حيث ضموا إلى الشرك النفاق وقد قال سبحانه ﴿ إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ﴾ [ النساء : ١٤٥ ] وقال بعض لا يبعد أن يكون في كفار الأمم من هو شر منهم كفرعون وعاقر الناقة وأجاب بأن المراد بالبرية المعاصرون لهم ولا يخفى أنه يبقى معه الاشكال بإبليس ونحوه وأجيب بأن ذلك إذا كان الحصر حقيقياً وأما إذا كان إضافياً بالنسبة إلى المؤمنين بحسب زعمهم فلا اشكال إذ يكون المعنى أولئك هم شر البرية لا غيرهم من المؤمنين كما يزعمون قالا أو حالا وقيل يراد بالبرية البشر ويراد بشريتهم بحسب الأعمال ولا يبعد أن يكونوا بحسب ذلك هم شر جميع البرية لما أن كفرهم مع العلم بصحة رسالته عليه الصلاة والسلام ومشاهدة معجزاته الذاتية والخارجية ووعد الإيمان به عليه الصلاة والسلام ومع إدخالهم به الشبهة في قلوب من يأتي بعدهم وتسببهم به ضلال كثير من الناس إلى غير ذلك مما تضمنه واستلزمه من القبائح شر كفر وأقبحه لا يتسنى مثله لأحد من البشر إلى يوم القيامة وكذا سائر أعمالهم من تحريف الكلم عن مواضعه وصد الناس عنه ﷺ ومحاربتهم إياه عليه الصلاة والسلام وكون كفر فرعون وعاقر الناقة وفعلهما بتلك المثابة غير مسلم ويلتزم دخول المنافقين في عموم الذين كفروا أو كون كفرهم وأعمالهم دون كفر واعمال المذكورين وفيه شيء لا يخفى فتأمل وقيل ليس المراد بأولئك الذين كفروا أقواماً مخصوصين وهم المحدث عنهم أولاً بل الأعم الشامل لهم ولغيرهم من سالف الدهر إلى آخره وهو على ما فيه لا يتم بدون حمل البرية على البشر فلا تفغل وقرأ الأعرج وابن عامر ونافع البريئة هنا وفيما بعد بالهمزة فقيل هو الأصل من برأهم الله تعالى بمعنى ابتدأهم واخترع خلقهم فهي فعلية بمعنى مفعولة لكن عامة العرب إلا أهل مكة التزموا


الصفحة التالية
Icon