تسهيل الهمزة بالإبدال والإدغام فقالوا البرية كما قالوا الذرية والخابية وقيل ليس بالأصل وإنما البرية بغير همو من البري المقصور يعني التراب فهو أصل برأسه والقراءتان مختلفتان أصلاً ومادة ومتفقتان معنى في رأي وهو أن يكون المراد عليهما البشر ومختلفان فيه أيضاً في رأي آخر وهو أن يكون المراد بالمهموز الخليفة الشاملة للملائكة والجن كالبشر وبغير المهموز البشر المخلوقون من التراب فقط وأيا ما كان فليست القراءة بالهمز خطأ كيف وقد نقلت عمن ثبتت عصمته مع أن الهمزة لغة قوم من أنزل عليه الكتاب صلى الله عليه وسلم.
﴿ إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات ﴾
بيان لمحاسن أحوال المؤمنين أثر بيان سوء حالالكفرة جرياً على السنة القرآنية من شفع الترهيب بالترغيب أو هو على ما أشرنا إليه سابقاً وقال عصام الدين إن قوله تعالى ﴿ إن الذين كفروا ﴾ [ البينة : ٦ ] الخ كالتأكيد لقوله تعالى ﴿ وذلك دين القيمة ﴾ [ البينة : ٥ ] إذ لا تحقيق لكونها الملة القيمة فوق أن يكون جزاء المعرض هذا وجزاء الممتثل ذلك إلا أن ذلك اقتضى قوله تعالى إن الذين آمنوا الخ وكأنه فصل لتخييل عدم المناسبة بين الجملتين لا في المسند إليه ولا في المسند ﴿ أولئك ﴾ أي المنعوتون بما هو الغاية القاصية من الشرف والفضيلة من الإيمان والطاعة ﴿ هُمْ خَيْرُ البرية ﴾ وقرأ حميد وعامر بن عبد الواحد هم خيار البرية وهو جمع خير كجباد وجيد.


الصفحة التالية
Icon