وقال الشوكانى فى الآيات السابقة :
﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) ﴾
المراد ب ﴿ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب ﴾ : اليهود والمراد ب ﴿ المشركين ﴾ : مشركو العرب، وهم عبدة الأوثان.
و﴿ مُنفَكّينَ ﴾ خبر كان.
يقال فككت الشيء فانفك، أي انفصل.
والمعنى : أنهم لم يكونوا مفارقين لكفرهم، ولا منتهين عنه.
﴿ حتى تَأْتِيَهُمُ البينة ﴾ وقيل : الانفكاك بمعنى الانتهاء وبلوغ الغاية، أي : لم يكونوا يبلغون نهاية أعمارهم، فيموتوا حتى تأتيهم البينة.
وقيل : منفكين زائلين، أي : لم تكن مدّتهم ؛ لتزول حتى تأتيهم البينة، يقال ما انفك فلان قائماً، أي : ما زال قائماً، وأصل الفكّ الفتح.
ومنه فكّ الخلخال.
وقيل : منفكين بارحين.
أي : لم يكونوا ليبرحوا أو يفارقوا الدنيا حتى تأتيهم البينة.
وقال ابن كيسان : المعنى لم يكن أهل الكتاب تاركين صفة محمد ﷺ حتى بعث.
فلما بعث حسدوه وجحدوه، وهو كقوله :﴿ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ ﴾ [ البقرة : ٨٩ ] وعلى هذا فيكون قوله :﴿ والمشركين ﴾ أنهم ما كانوا يسيئون القول في محمد ﷺ حتى بعث، فإنهم كانوا يسمونه " الأمين "، فلما بعث عادوه وأساءوا القول فيه.
وقيل : مُنفَكّينَ هالكين.
من قولهم : انفكّ صلبه، أي : انفصل.
فلم يلتئم فيهلك، والمعنى : لم يكونوا معذبين، ولا هالكين إلاّ بعد قيام الحجة عليهم.
وقيل : إن المشركين هم أهل الكتاب، فيكون وصفاً لم ؛ لأنهم قالوا المسيح ابن الله، وعزير ابن الله.


الصفحة التالية
Icon