قال الواحدي : ومعنى الآية : إخبار الله تعالى عن الكفار أنهم لن ينتهوا عن كفرهم، وشركهم بالله حتى أتاهم محمد ﷺ بالقرآن، فبيّن لهم ضلالتهم وجهالتهم، ودعاهم إلى الإيمان، وهذا بيان عن النعمة، والإنقاذ به من الجهل والضلالة، والآية فيمن آمن من الفريقين.
قال : وهذه الآية من أصعب ما في القرآن نظماً وتفسيراً، وقد تخبط فيها الكبار من العلماء، وسلكوا في تفسيرها طرقاً لا تفضي بهم إلى الصواب.
والوجه ما أخبرتك، فاحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال.
قال : ويدلّ على أن البينة محمد ﷺ أنه فسرها وأبدل منها فقال :﴿ رَسُولٌ مّنَ الله يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً ﴾ يعني : ما تتضمنه الصحف من المكتوب فيها، وهو القرآن، ويدلّ على ذلك أنه كان يتلو عن ظهر قلبه، لا عن كتاب انتهى كلامه.
وقيل : إن الآية حكاية لما كان يقوله أهل الكتاب والمشركون إنهم لا يفارقون دينهم حتى يبعث النبيّ ﷺ الموعود به، فلما بعث تفرّقوا، كما حكاه الله عنهم في هذه السورة.
والبينة على ما قاله الجمهور هو : محمد ﷺ ؛ لأنه في نفسه بينة وحجة، ولذلك سماه سراجاً منيراً، وقد فسر الله سبحانه هذه البينة المجملة بقوله :﴿ رَسُولٌ مّنَ الله ﴾ فاتضح الأمر، وتبين أنه المراد بالبينة.
وقال قتادة، وابن زيد : البينة هي القرآن كقوله :﴿ أَوَ لَمْ تَأْتِهِمْ بَيّنَةُ مَا فِى الصحف الأولى ﴾ [ طه : ١٣٣ ] وقال أبو مسلم : المراد بالبينة مطلق الرسل، والمعنى : حتى تأتيهم رسل من الله، وهم الملائكة يتلون عليهم صحفاً مطهرة، والأوّل أولى.
قرأ الجمهور :﴿ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ﴾ وقرأ ابن مسعود :( لم يكن المشركون وأهل الكتاب ).
قال ابن العربي : وهي : قراءة في معرض البيان، لا في معرض التلاوة.