وأخرج ابن الضريس عن ابن عباس قال : قلت يا أمير المؤمنين : إن أبيّاً يزعم أنك تركت من آيات الله آية لم تكتبها. قال : والله لأسألن أبيّاً فإن أنكر لتكذبن. فلما صلى صلاة الغداة غدا على أبيّ فأذن له وطرح له وسادة وقال : يزعم هذا أنك تزعم أني تركت آية من كتاب الله لم أكتبها. فقال : إني سمعت رسول الله ﷺ يقول :" لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما وادياً ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب " فقال عمر : أفأكتبها؟ قال : لا أنهاك. قال : فكأن أبيّاً شك أقول من رسول الله ﷺ أو قرآن منزل.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال : لما نزلت ﴿ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ﴾ لقي أبيّ بن كعب رسول الله ﷺ فقال : يا أبيّ إن الله قد أنزل سورة وأمرني أن أقرئكها فقال : الله أمرك؟ قال : نعم.
قال : فافعل. قال : فاقرأها إياه.
أخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة ﴿ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين ﴾ قال : منتهين عما هم فيه ﴿ حتى تأتيهم البينة ﴾ أي هذا القرآن ﴿ رسول من الله يتلوا صحفاً مطهرة ﴾ قال : يذكر القرآن بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن الثناء ﴿ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ﴾ والحنيفية الختام وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات والمناسك ﴿ ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة ﴾ قال : هو الذي بعث الله به رسوله وشرعه لنفسه ورضيه.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس في قوله :﴿ منفكين ﴾ قال : برحين.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ﴿ منفكين ﴾ قال : منتهين لم يكونوا ليؤمنوا حتى تبين لهم الحق.


الصفحة التالية
Icon