فصل
قال السمرقندى فى الآيات السابقة :
قوله تعالى :﴿ لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب ﴾
يعني : اليهود والنصارى ﴿ والمشركين ﴾ يعني : عبدة الأوثان ﴿ مُنفَكّينَ ﴾ يعني : غير منتهين عن كفرهم، وعن قولهم الخبيث ﴿ حتى تَأْتِيَهُمُ البينة ﴾ يعني : حتى أتاهم البيان، فإذا جاءهم البيان، فريق منهم انتهوا وأسلموا، وفريق ثبتوا على كفرهم.
ويقال : لم يزل الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين، حتى وجب في الحكمة علينا في هذا الحال، إرسال الرسول إليهم.
ويقال : معناه لم يكونوا منتهين عن الكفر، حتى أتاهم الرسول والكتاب، فلما آتاهم الكتاب والرسول، تابوا ورجعوا عن كفرهم، وهم مؤمنو أهل الكتاب، والذين أسلموا من مشركي العرب.
وقال قتادة :﴿ البينة ﴾ أراد به محمداً ﷺ، وقال القتبي :﴿ مُنفَكّينَ ﴾ أي : زائلين يقال : لا أنفك من كذا أي : لا أزول.
قوله تعالى :﴿ رَسُولٌ مّنَ الله يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً ﴾ يعني : قرآناً مطهراً من الزيادة والنقصان.
ويقال : مطهراً من الكذب، والتناقض ويقال :﴿ صُحُفاً مُّطَهَّرَةً ﴾ أي : أمور مختلفة.
ويقال : سمي القرآن صحفاً، من كثرة السور ﴿ فِيهَا كُتُبٌ قَيّمَةٌ ﴾ يعني : صادقة مستقيمة لا عوج فيها.
ويقال : كتب قيمة، يعني : تدل على الصواب والصلاح، ولا تدل على الشرك والمعاصي.
ثم قال عز وجل :﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب ﴾ يعني : وما اختلفوا في محمد ﷺ، وهم اليهود والنصارى ﴿ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينة ﴾ يعني : بعدما ظهر لهم الحق، فنزل القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم.
ثم قال :﴿ وَمَا أُمِرُواْ ﴾ يعني : وما أمرهم محمد ﷺ ﴿ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله ﴾ يعني : ليوحدوا الله.