ويقال :﴿ وَمَا أُمِرُواْ ﴾ في جميع الكتب، ﴿ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله ﴾ يعني : يوحدوا الله ﴿ مُخْلِصِينَ لَهُ الدين حُنَفَاء ﴾ مسلمين.
روي عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد أنه قال :﴿ حُنَفَاء ﴾ يعني : متبعين.
وقال الضحاك ﴿ حُنَفَاء ﴾ يعني : حجاجاً يحجون بيت الله تعالى.
ثم قال :﴿ وَيُقِيمُواْ الصلاة ﴾ يعني : يقرون بالصلاة، ويؤدونها في مواقيتها ﴿ وَيُؤْتُواْ الزكواة ﴾ يعني : يقرون بها ويؤدونها ﴿ وَذَلِكَ دِينُ القيمة ﴾ يعني : المستقيم لا عوج فيه، يعني : الإقرار بالتوحيد، وبالصلاة والزكاة، وإنما بلفظ التأنيث ﴿ القيمة ﴾ لأنه انصرف إلى المعنى، والمراد به الملة، يعني : الملة المستقيمة لا عوج فيها.
يعني : هذا الذي يأمرهم محمد ﷺ، وبهذا أمروا في جميع الكتب.
ثم قال عز وجل :﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين ﴾ يعني : الذين جحدوا من اليهود والنصارى بمحمد ﷺ، وبالقرآن ومن مشركي مكة، وثبتوا على كفرهم ﴿ فِى نَارِ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا ﴾ يعني : دائمين فيها ﴿ أَوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ البرية ﴾ يعني : شر الخليقة.
قرأ نافع وابن عامر ( البريئة ) بالهمزة، والباقون بغير همزة.
فمن قرأ بالهمزة، فلأن الهمزة فيها أصل.
ويقال برأ الله الخلق، ويبرؤهم وهو الخالق البارىء.
ومن قرأ بغير همزة، فلأنه اختار حذف الهمزة وتخفيفها.
ثم مدح المؤمنين، ووصف أعمالهم، وبين مكانهم في الآخرة، حتى يرغبوا إلى جواره فقال :﴿ إِنَّ الذين ءامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات ﴾ يعني : صدقوا بالله، وأخلصوا بقلوبهم وأفعالهم، وهم أصحاب النبي ﷺ ومن تابعهم إلى يوم القيامة ﴿ أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ البرية ﴾ يعني : هم خير الخليقة.