وقال الثعلبى :
سورة البينة
﴿ لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب ﴾
وهم اليهود والنصارى، والمشركون وهم عبدة الأوثان، ﴿ مُنفَكِّينَ ﴾ منتهين عن كفرهم وشركهم، وقال أهل اللغة : زائلين، يقول : العرب : ما انفكّ فلان يفعل كذا، أي ما زال، وأصل الفكّ الفتح، ومنه فكّ الكتاب، وفكّ الخلخال، وفكّ البيالم وهي خورنق العطر، قال طرفة :

وآليت لا ينفك كشحي بطانة لعضب رقيق الشفرتين منهد
﴿ حتى تَأْتِيَهُمُ البينة ﴾ الحجّة الواضحة وهي محمد ( عليه السلام ) أتاهم بالقرآن فبيّن لهم ضلالتهم وجهالتهم، وهداهم إلى الإيمان، وقال ابن كيسان معناه لم يكن هؤلاء الكفار تاركين صفة محمد ( عليه السلام ) حتى بعث، فلمّا بعث تفرّقوا فيه.
ثم فسّر البيّنة فقال :﴿ رَسُولٌ مِّنَ الله ﴾. فأبدل النكرة من المعرفة كقوله :﴿ ذُو العرش المجيد * فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ ﴾ [ البروج : ١٥-١٦ ].
﴿ يَتْلُواْ ﴾ يقرأ ﴿ صُحُفاً ﴾ كتباً ﴿ مُّطَهَّرَةً ﴾ من الباطل ﴿ فِيهَا كُتُبٌ ﴾ من اللّه ﴿ قَيِّمَةٌ ﴾ مستقيمة عادلة ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب ﴾ في أمر محمد ( عليه السلام ) فكذّبوه ﴿ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَآءَتْهُمُ البينة ﴾ البيان في كتبهم أنه نبيٌّ مرسل.
قال العلماء : من أول السورة إلى قوله :﴿ فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ﴾ حكمها في من آمن من أهل الكتاب والمشركين، ﴿ وَمَا تَفَرَّقَ ﴾ حكمه في من لم يؤمن من أهل الكتاب بعد قيام الحجج عليها.
قال بعض أئمّة أهل اللغة قوله :﴿ مُنفَكِّينَ ﴾ أي هالكين من قوله انفك صلا المرأة عند الولادة وهو أن تنفصل ولا يلتئم فهلك، ومعنى الآية : لم يكونوا هالكين أي معذّبين إلاّ بعد قيام الحجّة عليهم بإرسال الرسول وإنزال الكتب.


الصفحة التالية
Icon