وقال البيضاوى :
سورة البينة
مختلف فيها. وآيها ثمان آيات

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

﴿ لَمْ يَكُنِ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب ﴾
اليهود والنصارى فإنهم كفروا بالإِلحاد في صفات الله سبحانه وتعالى و﴿ مِنْ ﴾ للتبيين. ﴿ والمشركين ﴾ وعبدة الأصنام. ﴿ مُنفَكّينَ ﴾ عما كانوا عليه من دينهم، أو الوعد باتباع الحق إذ جاءهم الرسول صلى الله عليه وسلم. ﴿ حتى تَأْتِيَهُمُ البينة ﴾ الرسول عليه الصلاة والسلام أو القرآن، فإنه مبين للحق أو معجزة الرسول بأخلاقه والقرآن بإفحامه من تحدى به.
﴿ رَسُولٌ مِّنَ الله ﴾ بدل من ﴿ البينة ﴾ بنفسه أو بتقدير مضاف أو مبتدأ. ﴿ يَتْلُو صُحُفاً مُّطَهَّرَةً ﴾ صفته أو خبره، والرسول عليه الصلاة والسلام وإن كان أمياً لكنه لما تلا مثل ما في الصحف كان كالتالي لها. وقيل المراد جبريل عليه الصلاة والسلام وكون الصحف ﴿ مُّطَهَّرَةٍ ﴾ أن الباطل لا يأتي ما فيها، أو أنها لا يمسها إلا المطهرون.
﴿ فِيهَا كُتُبٌ قَيّمَةٌ ﴾ مكتوبات مستقيمة ناطقة بالحق.
﴿ وَمَا تَفَرَّقَ الذين أُوتُواْ الكتاب ﴾ عما كانوا عليه بأن آمن بعضهم أو تردد في دينه، أو عن وعدهم بالإِصرار على الكفر. ﴿ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ البينة ﴾ فيكون كقوله :﴿ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الذين كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ ﴾ وإفراد أهل الكتاب بعد الجمع بينهم وبين المشركين للدلالة على شناعة حالهم، وأنهم لما تفرقوا مع علمهم كان غيرهم بذلك أولى.
﴿ وَمَا أُمِرُواْ ﴾ أي في كتبهم بما فيها. ﴿ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين ﴾ لا يشركون به. ﴿ حُنَفَاء ﴾ مائلين عن العقائد الزائغة. ﴿ وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكوة ﴾ ولكنهم حرفوا وعصوا. ﴿ وَذَلِكَ دِينُ القيمة ﴾ دين الملة القيمة.


الصفحة التالية
Icon