﴿ إِنَّ الذين كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الكتاب والمشركين فِى نَارِ جَهَنَّمَ خالدين فِيهَا ﴾ أي يوم القيامة، أو في الحال لملابستهم ما يوجب ذلك، واشتراك الفريقين في جنس العذاب لا يوجب اشتراكهما في نوعه فلعله يختلف لتفاوت كفرهما. ﴿ أَوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ البرية ﴾ أي الخليقة. وقرأ نافع "البريئة" بالهمز على الأصل.
﴿ إِنَّ الذين ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أُوْلَئِكَ هُمْ خَيْرُ البرية جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ جنات عَدْنٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الأنهار خالدين فِيهَا أَبَداً ﴾ فيه مبالغات تقديم المدح، وذكر الجزاء المؤذن بأن ما منحوا في مقابلة ما وصفوا به والحكم عليه بأن من، ﴿ عِندَ رَبّهِمْ ﴾، وجمع ﴿ جنات ﴾ وتقييدها إضافة ووصفاً بما تزداد لها نعيماً، وتأكيد الخلود بالتأييد. ﴿ رَّضِىَ الله عَنْهُمْ ﴾ استئناف بما يكون لهم زيادة على جزائهم. ﴿ وَرَضُواْ عَنْهُ ﴾ لأنه بلغهم أقصى أمانيهم. ﴿ ذلك ﴾ أي المذكور من الجزاء والرضوان. ﴿ لِمَنْ خَشِىَ رَبَّهُ ﴾ فإن الخشية ملاك الأمر والباعث على كل خير.
عن النبي ﷺ " من قرأ سورة لم يكن الذين كفروا كان يوم القيامة مع خير البرية مساء ومقيلاً ". (١) أ هـ ﴿تفسير البيضاوى حـ ٥ صـ ٥١٥ ـ ٥١٧﴾
______
(١) حديث موضوع.