وقال أبو حيان :
سورة البينة
﴿ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (١) ﴾
لما ذكر إنزال القرآن، وفي السورة التي قبلها ﴿ اقرأ باسم ربك ﴾ ذكر هنا أن الكفار لم يكونوا منفكين عن ما هم عليه حتى جاءهم الرسول يتلو عليهم ما أنزل عليه من الصحف المطهرة التي أمر بقراءتها، وقسم الكافرين هنا إلى أهل كتاب وأهل إشراك.
وقرأ بعض القراء : والمشركون رفعاً عطفاً على ﴿ الذين كفروا ﴾.
والجمهور : بالجر عطفاً على ﴿ أهل الكتاب ﴾، وأهل الكتاب اليهود والنصارى، والمشركون عبدة الأوثان من العرب.
وقال ابن عباس : أهل الكتاب اليهود الذين كانوا بيثرب هم قريظة والنضير وبنو قينقاع، والمشركون الذين كانوا بمكة وحولها والمدينة وحولها.
قال مجاهد وغيره : لم يكونوا منفكين عن الكفر والضلال حتى جاءتهم البينة.
وقال الفراء وغيره : لم يكونوا منفكين عن معرفة صحة نبوّة محمد ( ﷺ ) والتوكف لأمره حتى جاءتهم البينة، فتفرقوا عند ذلك.
وقال الزمخشري : كان الكفار من الفريقين يقولون قبل المبعث : لا ننفك مما نحن فيه من ديننا حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل، وهو محمد ( ﷺ )، فحكى الله ما كانوا يقولونه.
وقال ابن عطية : ويتجه في معنى الآية قول ثالث بارع المعنى، وذلك أنه يكون المراد : لم يكن هؤلاء القوم منفكين من أمر الله تعالى وقدرته ونظره لهم حتى يبعث الله تعالى إليهم رسولاً منذراً تقوم عليهم به الحجة ويتم على من آمن النعمة، فكأنه قال : ما كانوا ليتركوا سدى، ولهذا نظائر في كتاب الله تعالى، انتهى.
وقيل : لم يكونوا منفكين عن حياتهم فيموتوا حتى تأتيهم البينة.


الصفحة التالية
Icon