والمراد بتفرقهم : تفرقهم عن الحق، أو تفرقهم فرقاً، فمنهم من آمن، ومنهم من أنكر.
وقال : ليس به ومنهم من عرف وعاند.
وقال ابن عطية : ذكر تعالى مذمة من لم يؤمن من أهل الكتاب من أنهم لم يتفرقوا في أمر محمد ( ﷺ ) إلا من بعد ما رأوا الآيات الواضحة، وكانوا من قبل متفقين على نبوته وصفته، فلما جاء من العرب حسدوه، انتهى.
وقرأ الجمهور :﴿ مخلصين ﴾ بكسر اللام، والدين منصوب به ؛ والحسن : بفتحها، أي يخلصون هم أنفسهم في نياتهم.
وانتصب ﴿ الدين ﴾، إما على المصدر من ﴿ ليعبدوا ﴾، أي ليدينوا الله بالعبادة الدين، وإما على إسقاط في، أي في الدين، والمعنى : وما أمروا، أي في كتابيهما، بما أمروا به إلا ليعبدوا.
﴿ حنفاء ﴾ : أي مستقيمي الطريقة.
وقال محمد بن الأشعب الطالقاني : القيمة هنا : الكتب التي جرى ذكرها، كأنه لما تقدم لفظ قيمة نكرة، كانت الألف واللام في القيمة للعهد، كقوله تعالى :﴿ كما أرسلنا إلى فرعون رسولاً فعصى فرعون الرسول ﴾ وقرأ عبد الله : وذلك الدين القيمة، فالهاء في هذه القراءة للمبالغة، أو أنث، على أن عنى بالدين الملة، كقوله : ما هذه الصوت؟ يريد : ما هذه الصيحة : وذكر تعالى مقر الأشقياء وجزاء السعداء، والبرية : جميع الخلق.
وقرأ الأعرج وابن عامر ونافع : البرئة بالهمز من برأ، بمعنى خلق.
والجمهور : بشد الياء، فاحتمل أن يكون أصله الهمز، ثم سهل بالإبدال وأدغم، واحتمل أن يكون من البراء، وهو التراب.
قال ابن عطية : وهذا الاشتقاق يجعل الهمز خطأ، وهو اشتقاق غير مرضي، ويعني اشتقاق البرية بلا همز من البرا، وهو التراب، فلا يجعله خطأ، بل قراءة الهمز مشتقة من برأ، وغير الهمز من البرا ؛ والقراءتان قد تختلفان في الاشتقاق نحو : أو ننساها أو ننسها، فهو اشتقاق مرضي.


الصفحة التالية
Icon