أي : على ألسنة أنبيائهم. فهكذا كان شأنهم في النبي ﷺ جحدوا بينته كما جحدوا بينة أنبيائهم بتفرقهم فيها وبعدهم بالتفرق عن حقيقتها، فإن كان هذا شأن أهل الكتاب في بينتهم وبينتنا، فما ظنك بالمشركين، وهم أعرق في الجهالة وأسلس قياداً للهوى منهم ؟ وقوله تعالى :﴿ وَمَا أُمِرُوا ﴾ أي : والحال أن أهل الكتاب ما أمروا بلسان أنبيائهم وكتبهم ﴿ إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ﴾ أي : الإذعان والخضوع، وذلك بتنقيته من أن يشركه فيه شيء، لا واسطة ولا مال، ولا كرامة ولا جاه ﴿ حُنَفَاء ﴾ أي : متبعي إبراهيم عليه السلام، أو على مثاله. وأصله جمع حنيف بمعنى المائل المنحرف ؛ سمي به إبراهيم عليه السلام لانحرافه عن وثنية الناس كافة ﴿ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ أي : الإتيان بها، لإحضار القلب هيبة المعبود وترويضه بالخشوع، لا أن تكون مجرد حركات ظاهرة ؛ فإن ذلك ليس من الصلاة في شيء البتة ﴿ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ ﴾ أي : بصرفها في مصارفها التي عينها الله تعالى.


الصفحة التالية
Icon