﴿ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ أي : الكتب القيمة، أو دين الأمة القيمة المستقيمة. ومعنى الآية : أن أهل الكتاب قد افترقوا، ولعنت كل فرقة أختها، وكان افتراقهم في العقائد والأحكام وفروع الشريعة، مع أنهم لم يؤمروا ولم توضع لهم تلك الأحكام إلا لأجل أن يعبدوا الله ويخلصوا له عقائدهم وأعمالهم، فلا يأخذونها إلا عنه مباشرة، ولا يقلدون أهل الضلال من الأمم الأخرى، وأن يخشعوا لله في صلاتهم، وأن يصلوا عباد الله بزكاتهم. فإذا كان هذا هو الأصل الذي يرجع إليه في الأوامر، فما كان عليهم إلا أن يجعلوه نصب أعينهم، فيردوا إليه كل ما يعرض لهم من المسائل ويَحُلُّوا به كل ما يعترض أمامهم من المشاكل. ومتى تحكم الإخلاص في الأنفس، تسلط الإنصاف عليها، فسادت فيها الوحدة، ولم تطرق طرقها الفرقة، هذا ما نعاه الله من حال أهل الكتاب، فما نقول في حالنا ؟ أفما ينعاه كتابنا الشاهد علينا بسوء أعمالنا، في افتراقنا في الدِّين وأنْ صرنا فيه شيعاً، وملأناه محدثات وبدعاً ؟ بهذا الذي تقدم عرفت أن الذين كفروا هم الذين أنكروا رسالة النبي ﷺ عند دعوتهم إلى قبول ما جاء به. وإن ﴿ مِنْ ﴾ في قوله ﴿ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ ﴾ للتبعيض. وأن معنى لم يكونوا منفكين :


الصفحة التالية
Icon