ولذا جاء في الآثار الصحيحة أنهم عرفوا يوم مولده بظهور نجم نبي الختان إلى آخر أخباره ﷺ، وكانوا يستفتحون به على الذين كفروا، وكذلك المشركون كانوا يعرفونه عن طريق أهل الكتاب، وبما كان متصفا به ﷺ، ومن جميل الصفات كما قالت له خديجة عند بدء الوحي له وفزعه منه :" كلا والله لن يحزيك الله، والله إنك لتحمل الكلّ وتعين على نوائب الدهر " إلى آخره.
وقول عمه أبي طالب :" والله ما رأيته بعب مع الصبيان ولا علمت عليه كذبة " إلخ.
وقد لقبوه بالأمين.
وحادثة شق الصدر في رضاعة، بل وقبل ذلك في قصة أبيه عبد الله، لما تعرضت له المرأة تريده لنفسها، فأبى. ولما تزوج وجخل بآمنة أم النبيِّ ﷺ لقيها بعد ذلك، فقالت له : لا حاجة لي بك، فقال : وكيف كنت تتعرضين لي؟ فقالت : رأيت نوراً في وجهك، فأحببت أن يكون بي، فلما تزوجت وضعته في آمنة ولم أره فيك الآن، فلا حاجة لي فيك.
فكلها دلائل على أنه ﷺ كان في شخصه بينة لهم، ثم أكرمه الله بالرسالة، فكان رسولاً يتلو صحفاً مظهرة، من الأباطيل والزيغ وما لا يليق بالقرآن.
ومما استدل به لذلك قوله تعالى عنه :﴿ وَدَاعِياً إِلَى الله بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً ﴾ [ الأحزاب : ٤٦ ] فعليه يكون رسول من الله بدل من البينة مرفوع على البدلية، أو أن البينة ما يأتيهم به الرسول مما يتلوه عليهم من الصحف المطهرة فيها كتب قيمة.
فالتشريع الذي فيها والإخبار الذي أعلنه تكون البينة. وعلى كل، فإن البينة تصدق على الجميع، كما تصدق على المجموع، ولا ينفك أحدهما عن الآخر، فلا رسول إلا برسالة تتلى، ولا رسالة تتلى إلاَّ برسول يتلوها.
وقد عرف لفظ البينة، للإشارة إلى وجود علم عنها مسبق عليها.