فكأنه قيل : حتى تأتيهم البينة الموصوفة لهم في كتبهم، ويشير إليها ما قدمنا في أخبار عيسى عليه السلام عنه، وآخر سورة الفتح ﴿ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التوراة وَمَثَلُهُمْ فِي الإنجيل كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ ﴾ [ الفتح : ٢٩ ] الآية.
قوله تعالى :﴿ فِيهَا كُتُبٌ ﴾.
جمع كتاب، وقال الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه في إملائه : كتب : بمعنى مكتوبات.
وقال ابن جرير : في الصحف المطهرة كتب من الله قيمة. يذكر القرآن بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن الذكر، ويثني عليه بأحسن الثناء.
وحكاه ابن كثير واقتصر عليه.
وقال القرطبي : إن الكتب بمعنى الأحكام، مستدلاً بمثل قوله تعالى :﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصيام ﴾ [ البقرة : ١٨٣ ] وقوله :﴿ كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ ورسلي ﴾ [ المجادلة : ٢١ ].
وقيل : الكتب القيمة : هي القرآن، فجعله كتباً، لأنه يشتمل على أبواب من البيان.
وذكر الفخر الرازي : أنه يحتمل في كتب أي الآيات المكتوبة في المصحف، وهو قريب من قول الشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه.
وقال الشوكاني : المراد : الآيات والأحكام المكتوبة فيها، وهذه المعاني وإن كانت صحيحة، إلا أن ظاهر اللفظ أدل على تضمن معنى كتب منه على معنى كتابة أحكام.
والذي يظهر أن مدلول كتب على ظاهرها، وهو تضمن تلك الصحف المطهرة لكتب سابقة قيمة، كما ينص عليه قوله تعالى :﴿ بَلْ تُؤْثِرُونَ الحياة الدنيا والآخرة خَيْرٌ وأبقى ﴾ [ الأعلى : ١٦-١٧ ]، ثم قال :﴿ إِنَّ هذا لَفِي الصحف الأولى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وموسى ﴾ [ الأعلى : ١٨-١٩ ]، وكقوله في عموم الكتب الأولى :﴿ قَالُواْ ياقومنآ إِنَّا سَمِعْنَا كِتَاباً أُنزِلَ مِن بَعْدِ موسى مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يهدي ﴾