وهنا النص الصريح بأن ذلك الذي جاء به القرآن هو دين القيمة، وأن القرآن يهدي للتي هي أقوم، وهي أفعل تفضيل، فلا يمكن أن يعادل ويساوي مع غيره أبداً مع نصوص القرآن، بأن الله أخذ العهد على جميع الأنبياء لئن أدركوا مجمداً ﷺ ليؤمنن به، ولينصرنه وليتبعنه، وأخذ عليهم العهد بذلك. وقد أخبر الرسل أممهم بذلك. فلم يبق مجال في هذا الوقت ولا غيره لدعوة الجاهلية بعنوان مجوف وحدة الأديان، بل الدين الإسلامي وحده ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام ﴾ [ آل عمران : ١٩ ] ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ ﴾ [ آل عمران : ٨٥ ]، وبالله تعالى التوفيق.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦)
قرئت البرية بالهمزة وبالياء، فقرأ بالهمز : نافع وابن ذكوان. والباقون بالياء، فاختلف في أخذها.
قال القرطبي : قال الفراء : إن أخذت البرية من البراءة بفتح الباء والراء : أي التراب. فأصله غير مهموز بقوله منه : براه الله يبروه برواً، أي خلقه، وقيل : البرية من بريت القلم أي قدرته.
وقد تضمنت هذه الآية مسألتين : الأولى منهما : أن أولئك في نار جهنم خالدين فيها، ومبحث خلود الكفار في النار، تقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه وافياً.
والمسألة الثانية أنهم شر البرية، والبرية أصلها البريئة، قلبت الهمزة ياء تسهيلاً، وأدغمت الياء في الباء، والبريئة الخليقة والله تعالى بارئ النسم، هو الخالق البارئ المصور سبحانه.
ومن البرية الدواب والطيور، وهنا النص على عمومه، فأفهم أن أولئك شر من الحيوانات والدواب.