الثانية والثالثة قوله :﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأنهار ﴾ [ طه : ٧٦ ]، فأجمل ما في الجنات، ونص على أنها تجري من تحتها الأنهار، مع إجمال تلك الأنهار، وقد فصلت ﴿ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ ما أعد لهم في الجنة من حدائق وأعناب وكواعب وشراب وطمأنينة، وعدم سماع اللغو إلى آخره. كما جاء تفصيل الأنهار في سورة القتال، في قوله تعالى :﴿ مَّثَلُ الجنة التي وُعِدَ المتقون فِيهَآ أَنْهَارٌ مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثمرات وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ ﴾ [ محمد : ١٥ ]، والخلود في هذا النعيم هو تمام النعيم.
قوله تعالى :﴿ رَّضِيَ الله عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ﴾ [ المائدة : ١١٩، التوبة : ١٠٠، المجادلة : ٢٢ ].
يعتبر هذا الإخبار من حيث رضوان الله تعالى على العباد في الجنة، من باب العام بعد الخاص.
وقد تقدم في وسرة الليل في قوله تعالى :﴿ وَسَيُجَنَّبُهَا الأتقى الذى يُؤْتِي مَالَهُ يتزكى ﴾ [ الليل : ١٧-١٨ ] - إلى قوله - ﴿ وَلَسَوْفَ يرضى ﴾ [ الليل : ٢١ ]، واتفقوا على أنها في الصديق رضي الله عنه كما تقدم، وجاء في التي بعدها سورة والضحى قوله تعالى :﴿ وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى ﴾ [ الضحى : ٥ ]، أي للرسول صلى الله عليه وسلم.
وهنا في عموم ﴿ إِنَّ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات أولئك هُمْ خَيْرُ البرية ﴾ [ البينة : ٧ ]، فهي عامة في جميع المؤمنين الذين هذه صفاتهم، ثم قال رضي الله عنهم، وقد جاء ما بين سبب رضوان الله تعالى عليهم وهو بسبب أعمالهم، كما في قوله تعالى :﴿ لَّقَدْ رَضِيَ الله عَنِ المؤمنين إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشجرة ﴾ [ الفتح : ١٨ ]، فكانت المبايعة سبباً للرضوان.