وقد ذكر شيخ المشايخ سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي الله عنه قاعدة أخرى أدقّ من هذه فقال : إذا أكرم الله عبداً في حركاته وسكناته، نصَب له العبودية لله وستر عنه حظوظ نفسه، وجعله يتقلّب في عبوديته، والحظوظ عنه مستورة، مع جَرْي ما قُدِّر له، ولا يلتفت إليها ؛ لأنها في معزل عنه، وإذا أهان الله عبداً في حركاته وسكناته، نصب له حظوظ نفسه، وستر عنه عبوديته، فهو يتقلّب في شهواته، وعبودية الله عنه بمعزلِ، وإن كان يجري عليه شيء منها في الظاهر، قال : وهذا باب من الولاية والإهانة.
وأما الصّدّيقية العظمى، والولاية الكبرى، فالحظوظ والحقوق كلها سواء عند ذوى البصيرة لأنه باللّه فيما يأخذ ويترك. هـ ﴿البحر المديد حـ ١ صـ ٢٢٨﴾
فائدة
اتفقوا على أن التجارة إذا أوقعت نقصاناً في الطاعة لم تكن مباحة، أما إن لم توقع نقصاناً ألبتة فيها فهي من المباحات التي الأولى تركها، لقوله تعالى :﴿وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين﴾ [البينه : ٥] والإخلاص أن لا يكون له حامل على الفعل سوى كونه عبادة، وقال عليه السلام حكاية عن الله تعالى :" أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته وشركه " والحاصل أن الإذن في هذه التجارة جار مجرى الرخص. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ١٤٧﴾
فائدة
قوله " مِّن رَّبِّكُمْ " دليل على أنّ المراد التجارة بالمال الحلال أما الحرام فلا.
قيل لابن عرفة : كله من الله ؟ فقال : أما باعتبار القدرة فنعم، وأمّا باعتبار الإذن فلا، والآية خرجت مخرج الإذن ورفع الحرج. أ هـ ﴿تفسير ابن عرفة حـ ٢ صـ ٥٧٦﴾
قوله تعالى :﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾
المناسبة
قال البقاعى :


الصفحة التالية
Icon