وأما الخسران بترك التواصي بالحق فليس بعد الحق إلا بالضلال، والحق هو الإسلام بكامله، وقد نال تعالى :﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الخاسرين ﴾ [ آل عمران : ٨٥ ].
وأما الخسران بترك التواصي بالصبر والوقوع في الهلع والفزع، فكما قال تعالى :﴿ وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقلب على وَجْهِهِ خَسِرَ الدنيا والآخرة ذلك هُوَ الخسران المبين ﴾ [ الحج : ١١ ].
تحقيق المناط في حقيقة خسران الإنسان
اتفقوا على أن رأس مال الإنسان في حياته هو عمره.
كلف بإعماله في فترة وجوده في الدنيا، فهي له كالسوق. فإن أعمله في خير ربح، وإن أعمله في شر خسر.
ويدل لهذا المعنى قوله تعالى :﴿ إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة ﴾ [ التوبة : ١١١ ].
وقوله :﴿ هَلْ أَدُلُّكمْ على تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بالله وَرَسُولِهِ ﴾ [ الصف : ١٠-١١ ] الآية.
وفي الحديث عند مسلم :" الطهور شطر الإيمان ".
وفي آخره " كل الناس يغدو، فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها " مما يؤكد أن رأس مال الإنسان عمره.
ولأهمية هذا العمر جاء قسيم الرسالة والنذارة في قوله :﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَآءَكُمُ النذير ﴾ [ فاطر : ٣٧ ].
وعلى هذا قالوا : إن الله تعالى أرسل رسوله بالهدى.
وهدى كل إنسان النجدين، وجعل لكل إنسان منزلة في الجنة ومنزلة في النار.
فمن آمن وعمل صالحاً كان مآله إلى منزلة الجنة، وسلم من منزلة النار، ومن كفر كان مآله إلى منزلة النار، وترك منزلته في الجنة.