كما جاء في حديث القبر " أول ما يدخل في قبره إن كان مؤمناً يفتح له باب إلى النار، ويقال له : ذاك مقعدك من النار لو لم تؤمن ثم يقفل عنه، ويفتح له باب إلى الجنة ويقال له : هذا منزلك يوم تقوم الساعة، فيقول : رب، أقم الساعة ".
وإن كان كافراً كان على العكس تماماً، فإذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، فيأخذ كل منزلته فيها، وتبقى منازل أهل النار في الجنة خالية فيتوارثها أهل الجنة، وتبقى منازل أهل الجنة في النار خالية، فتوزع على أهل النار، وهنا يظهر الخسران المبين، لأنه من ترك منزلة في الجنة وذهب إلى منزلة في النار، فهو بلا شك خاسر، وإذا ترك منزلته في الجنة لغيره وأخذ هو بدلاً منها منزلة غيره في النار، كان هو الخسران المبين، عياذاً بالله.
أما في غير الكافر وفي عموم المسلمين، فإن الخسران في التفريط بحيث لو دخل الجنة ولم ينل أعلى الدرجات يُحسّ بالخسران في القوت الذي فرط فيه، ولم يناقش في فعل الخير، لينال أعلى الدرجات.
فهذه السورة فعلاً دافع لكل فرد إلى الجد والعمل المربح، ودرجات الجنة رفيعة ومنازلها عالية مهما بل العبد من جهد، فإن أمامه مجال للكسب والربح، نسأل الله التوفيق والفلاح.
وقد قالوا : لا يخرج إنسان من الدنيا إلا حزيناً، فإن كان مسيئاً فعلى إساءته، وإن كان محسناً فلتقصيره، وقد يشهد لهاذ المعنى قوله تعالى :﴿ إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة أَلاَّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بالجنة التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ ﴾ [ فصلت : ٣٠ ].
فالخوف من المستقبل أمامهم، والحزن على الماضي خلفهم، والله تعالى أعلم.


الصفحة التالية
Icon