تلك الوصايا الجامعة أبواب الخير الموصدة أبواب الشر والمذيلة بهذا التبيين والتعريف، وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه لا تتبعوا السبل.
ولو أردنا أن نربط بين هذا وبين التواصي بالحق وبينهما وبين فاتحة الكتاب، لكانت النتيجة كالآتي في قوله :﴿ وَتَوَاصَوْاْ بالحق ﴾، إحالة على تلك الوصايا، وهي شاملة جامعة ومعنون لها بأنها صراط الله المستقيم.
فكأن قوله :﴿ وَتَوَاصَوْاْ بالحق ﴾، مساوياً لقوله : وتواصوا بالصراط المستقيم. واستقيموا عليه.
ثم في سورة الفاتحة :﴿ اهدنا الصراط المستقيم ﴾ [ الفاتحة : ٦ ]، وهذا صراط الله المستقيم فاتبعوه.
فكانت سورة العصر مشتملة على التواصي بالاستقامة على صراط الله المستقيم واتباعه، ويأتي عقبها قوله :﴿ وَتَوَاصَوْاْ بالصبر ﴾، بمثابة التثبيت على هذا الصراط المستقيم إذ الصبر لازم على عمل الطاعات، كما هو لازم لترك المنكرات.
وتلك الوصايا العشر جمعت أمراً ونهياً فعلاً وتركاً وكذلك فيه الإشارة إلى ما يقوله دعاة الإسلام من أن العمل الصالح والدعوة إلى الحق والتواصي به، فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وغالباً من يقوم به يتعرض لأذى الناس، فلزمهم التواصي بالصبر، كما قال لقمان لابنه يوصيه وجامعاً في وصيته وصية سورة العصر إذ قال :
﴿ يابني أَقِمِ الصلاة وَأْمُرْ بالمعروف وانه عَنِ المنكر واصبر على مَآ أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأمور ﴾ [ لقمان : ١٧ ].
وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه بيان قواعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالتفصيل عند قوله تعالى :﴿ يا أيها الذين آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ ﴾ [ المائدة : ١٠٥ ]، في سورة المائدة.
فصارت هذه السورة بحق جامعة لأصول الرسالة.
كما روي عن الشافعي رحمه الله أنه قال : لو تأمل الناس هذه السورة لكفتهم.


الصفحة التالية
Icon