قوله :﴿ وَتَوَاصَوْاْ بالحق ﴾، جاء الحث على التواصي بالرحمة أيضاً مع الصبر، في قوله تعالى :﴿ ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين آمَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بالصبر وَتَوَاصَوْاْ بالمرحمة ﴾ [ البلد : ١٧ ]. وبهذه الوصايا الثلاث : بالتواصي بالحق، والتواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة، تكتمل مقومات المجتمع المتكامل قوامه الفضائل المثلى، والقيم الفضلى.
لأن بالتواصي بالحق إقامة الحق، والاستقامة على الطريق المستقيم.
وبالتواصي بالصبر، يستطيعون مواصلة سيرهم على هذا الصراط، ويتخطون كل عقبات تواجههم.
وبالتواصي بالمرحمة : يكونون مرتبطين كالجسد الواحد، وتلك أعطيات لم يعطها إلا القرآن وأعطاها في هذه السورة الموجزة. وبالله التوفيق.
تنبيه
قال الفخر الرازي : إن الله تعالى لما أخبر عن هؤلاء بالنجاة من الخسران، وفوزهم بالعمل الصالح والإيمان، أخبر عنهم أنهم لم يكتفوا بما يتعلق بهم أنفسهم بل تعدوا إلى غيرهم، فدعوهم إلى ما فازوا به على حد قوله ﷺ :" حب لأخيك ما تحب لنفسك " ١ه. ملخصاً.
ويشهد لهذا قوله تعالى :﴿ إِنَّ الذين قَالُواْ رَبُّنَا الله ثُمَّ استقاموا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الملائكة ﴾ [ فصلت : ٣٠ ] -إلى قوله- ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المسلمين وَلاَ تَسْتَوِي الحسنة وَلاَ السيئة ادفع بالتي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الذي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الذين صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّاهَآ إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ ﴾ [ فصلت : ٣٣-٣٥ ].
فقد بين تعالى أن الناس أقسام ثلاثة، إزاء دعوة الرسل.
قوم آمنوا وقالوا : ربنا الله، واستقاموا على ذلك بالعمل الصالح.
وقوم : ارتفعت همتهم إلى دعوة غيرهم وهم أحسن قولاً بلا شك.
وقوم : عادوا الدعاة وأساؤوا إليهم.


الصفحة التالية
Icon