من لطائف الإمام القشيرى فى السورة الكريمة
قال عليه الرحمة :
سورة العصر
قوله جل ذكره :( بسم الله الرحمن الرحيم )
" بسم الله " كلمة من سمعها لم يدخر عنها ماله، لأنه علم أنه سبحانه يحسن مآله، ومن عرفها لم يؤثر عليها نفسه، لأنه لم يوجد بدونها أنسه.
كلمة من صحبها لم يمنع عنها روحه، إذ وجد الحياة الأبدية له ممنوحة
قوله جلّ ذكره :﴿ وَالعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ ﴾.
﴿ العصر ﴾ : الدهر - أقسم به.
ويقال : أراد به صلاة َ العصر. ويقال : هو العَشِيّ.
﴿ الإنسَانَ ﴾ : أراد به جنْسَ الإنسان. " والخُسْر " : الخسران.
والمعنى : إن الإنسان لفي عقوبةٍ من ذنوبه. ثم استثنى المؤمنين فقال :
﴿ إلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ ﴾.
الذين أخلصوا في العبادة وتواصوا بما هو حقُّ، وتواصوا بما هو حَسَنٌ وجميلٌ، وتواصوا بالصبر.
وفي بعض التفاسير : قوله :﴿ الذين آمنوا ﴾ يعني أبا بكر، ﴿ وعملوا الصالحات ﴾ : يعني عمر.
و﴿ تواصوا بالحقِّ ﴾ يعني عثمان، و ﴿ تواصوا الصبر ﴾ يعني عليًّا - رضي الله عنهم أجمعين.
والخسرانُ الذي يلحق الإنسان على قسمين : في الأعمال ويتبيَّن ذلك في المآل، وفي الأحوال ويتبيَّن ذلك في الوقت والحال ؛ وهو القبضُ بعد البسط، والحجبةُ بعد القربة، والرجوعُ إلى الرُّخَصِ بعد إيثار الأَشَقِّ والأَوْلَى.
﴿ وتواصوا بالحقِّ ﴾ : وهو الإيثارُ مع الخَلْق، والصدقُ مع الحقِّ.
﴿ وتواصوا بالصبر ﴾ : على العافية... فلا صبرَ أَتَمُّ منه.
ويقال : بالصبر مع الله.. وهو أشدُّ أقسام الصبر. أ هـ ﴿لطائف الإشارات حـ ٣ صـ ٧٦٤ ـ ٧٦٥﴾