" فوائد لغوية وإعرابية فى السورة الكريمة "
قال السمين :
سورة الهمزة
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١)
قوله :﴿ هُمَزَةٍ ﴾ : أي : كثيرُ الهَمْزِ، وكذلك " اللُّمَزَة " الكثيرُ اللَّمْزِ. وتقدَّم معنى الهَمْزِ في ن، واللَّمْزِ في براءة. والعامَّةُ على فتحِ ميمِها على أنَّ المرادَ الشخصُ الذي كَثُرَ منه ذلك الفعلُ. قال زياد الأعجم :

٤٦٤٠ تُدْلِي بِوْدِّيْ إذا لا قَيْتَني كَذِباً وإنْ أُغَيَّبْ فأنتَ الهامِزُ اللُّمَزَةْ
وقرأ الباقر بالسكون، وهو الذي يَهْمِزُ وَيَلْمِزُ، أي : يأتي بما يَهْمِزُ به ويَلْمِزُ كالضُّحَكَة لِمَنْ يَكْثُرُ ضَحِكُه، والضُّحْكة لِمَنْ يأتي بما يُضْحَكُ منه. وهو مُطَّرِدٌ، أعني أنَّ فُعَلَة بفتح العين لمَنْ يَكْثُرُ منه الفِعْلُ، وبسكونِها لمَنْ يكونُ الفعلُ بسببه.
الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢)
قوله :﴿ الذى جَمَعَ ﴾ : يجوزُ جرُّه بدلاً، ونصبُه ورفعُه على القطع. ولا يجوزُ جَرُّه نعتاً ولا بياناً لتغايُرِهما تعريفاً وتنكيراً. وقولُه :" جَمَعَ " قرأ الأخَوان وابن عامر بتشديدِ الميم على المبالغةِ والتكثيرِ، ولأنَّه يوافِقُ " عَدَّدَه " والباقون " جمَعَ " مخففاً وهي محتمِلَةٌ للتكثيرِ وعدمِه.
قوله :" وعَدَّدَه " العامَّةُ على تثقيل الدالِ الأول، وهو أيضاً للمبالغةِ. وقرأ الحسن والكلبُّي بتخفيفِها. وفيه أوجهٌ، أحدُها : أنَّ المعنى : جَمَعَ مالاً وعَدَدَ ذلك المالَ، أي : وجَمَعَ عَدَدَه، أي : أحصاه. والثاني : أنَّ المعنى : وجَمَعَ عَدَدَ نفسِه مِنْ عَشِيرَتِهِ وأقاربِه، و " عَدَدَه " على هَذَيْنِ التأويلَيْنِ اسمٌ معطوفٌ على " مالاً " أي : وجَمَعَ عَدَدَ المالِ أو عَدَدَ نفسِه. الثالث : أنَّ " عَدَدَه " فعلٌ ماضٍ بمعنى عَدَّه، إلاَّ أنَّه شَذَّ في إظهارِه كما شَذَّ في قولِه :


الصفحة التالية
Icon