وقال النخجواني :
[سورة العصر]
فاتحة سورة العصر
لا يخفى على من انكشف له وحدة الحق واستقلاله في الوجود وسريانه في جميع الموجودات والمشهودات الظاهرة في صفحات الكائنات من عكوس أسمائه وصفاته الغير المحصورة ان ما سوى هذه الملاحظات والمشاهدات المتعلقة بكيفية شئون الحق وتطوراته المترتبة على أسمائه الحسنى وصفاته العليا انما هو خسران مبين ونقصان عظيم إذ الفطرة الانسانية انما جبلت لأجلها فمن لم يتصف بها فقد خسر خسرانا مبينا لذلك نبه سبحانه في هذه السورة على خسران الإنسان وحرمانه عن طريق العرفان ما لم يتصف بالإيمان والأعمال الصالحات والطاعات فقال سبحانه مقسما بعد ما تيمن بِسْمِ اللَّهِ الذي خلق الإنسان على صورته ليتخلق بأخلاقه الرَّحْمنِ عليه حيث أظهره من كتم العدم ورباه بأنواع اللطف والكرم الرَّحِيمِ عليه يهديه إلى صراط مستقيم موصل إلى توحيده
[الآيات ]
وَالْعَصْرِ اقسم سبحانه بالعصر والدهر الذي هو عبارة عن بقاء الوجود الأزلي الأبدي دوامه السرمدي المنبسط الممتد من أزل الذات إلى ابد الأسماء والصفات ألا وهو حبل اللّه


الصفحة التالية
Icon