وقيل : إن عبد المطلب حفر حفرتين فملأهما من الذهب والجوهر، ثم قال لأبي مسعود الثقفيّ وكان خليلاً لعبد المطلب : اختر أيهما شئت.
ثم أصاب الناس من أموالهم حتى ضاقوا ذرعاً، فقال عبد المطلب عند ذلك :
أنتَ مَنَعْت الحُبْش والأفيالا...
وقد رَعَوْا بمكة الأجبالا
وقد خشِينا منهمُ القتالا...
وكلَّ أمر لهم مِعضَالاَ
شكراً وحمداً لك ذا الجلالا...
قال ابن إسحاق : ولما ردّ الله الحَبَشة عن مكة عَظَّمت العرب قريشاً، وقالوا : هم أهل الله، قاتل الله عنهم، وكفاهم مؤونة عدوّهم.
وقال عبد الله بن عمرو بن مخزوم، في قصة أصحاب الفيل :
أنت الجليلُ ربَّنَا لم تدنِس...
أنت حبستَ الفِيل بالمُغَمِّسِ
من بعد ما هَمَّ بشرٍّ مُبْلِس...
حبسته في هيئة المُكَرْكَسِ
وما لهم من فرج ومنفسِ...
والمكركس : المنكوس المطروح.
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (٣)
قال سعيد بن جبير : كانت طيراً من السماء لم يُرَ قبلها ولا بعدها مثلها.
وروى جويبِر عن الضحاك عن ابن عباس، قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" إنها طير بين السماء والأرض تُعَشِّشُ وتُفَرِّخ " وعن ابن عباس : كانت لها خراطيم كخراطيم الطير، وأكف كأكف الكلاب.
وقال عِكرمة : كانت طيراً خُضْراً، خرجت من البحر، لها رؤوس كرؤوس السباع.
ولم تُر قبل ذلك ولا بعده.
وقالت عائشة رضي الله عنها : هي أشبه شيء بالخطاطيف.
وقيل : بل كانت أشباه الوطاويط، حمراء وسوداء.
وعن سعيد بن جبير أيضاً : هي طير خُضْر لها مناقير صُفْر.
وقيل : كانت بِيضاً.
وقال محمد بن كعب : هي طير سود بحرية، في مناقيرها وأظفارها الحجارة.
وقيل : إنها العنقاء المُغْرِب التي تضرب بها الأمثال ؛ قال عِكرمة :"أبابِيل" أي مجتمعة.
وقيل : متتابعة، بعضها في إثر بعض ؛ قاله ابن عباس ومجاهد.


الصفحة التالية
Icon