وقيل مختلفة متفرّقة، تجيء من كل ناحية، من هاهنا وهاهنا ؛ قاله ابن مسعود وابن زيد والأخفش.
قال النحاس : وهذه الأقوال متفقة، وحقيقة المعنى : أنها جماعات عظام.
يقال : فلان يؤبِّل على فلان ؛ أي يعظم عليه ويكثر ؛ وهو مشتق من الإبل.
واختلف في واحد ( أبابيل ) ؛ فقال الجوهريّ : قال الأخفش يقال : جاءت إبلك أبابيل ؛ أي فِرقاً، وطير أبابيل.
قال : وهذا يجيء في معنى التكثير، وهو من الجمع الذي لا واحد له.
وقال بعضهم : واحده إبَّوْل، مثل عِجَّوْل.
وقال بعضهم : وهو المبرّد : إِبِّيل مثل سِكِّين.
قال : ولم أجد العرب تعرِف له واحداً في غير الصحاح.
وقيل في واحده إبَّال.
وقال رؤبة بن العجاج في الجمع :
ولعبتْ طيرٌ بِهِمْ أَبابيلْ...
فصُيِّرُوا مِثْلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ
وقال الأعشى :
طَرِيقٌ وجَبَّارٌ رِواءٌ أُصولُهُ...
علَيهِ أبابيلٌ مِن الطَّيْرِ تَنْعَبُ
وقال آخر :
كادت تُهَدُّ من الأصواتِ راحلَتِي...
إذْ سالتِ الأَرضُ بالجُرْدِ الأَبابيلِ
وقال آخر :
تَراهُمْ إلى الداعي سِرَاعا كأنّهُمْ...
أبابيلُ طَيْر تَحْتَ دَجْنِ مُسَخَّنِ
قال الفرّاء : لا واحد له من لفظه.
وزعم الرؤاسِيّ وكان ثقة أنه سمع في واحدها "إبّالة" مشدّدة.
وحكى الفرّاء "إبالة" مخففاً.
قال : سمعت بعض العرب يقول : ضِغْث على إبَّالَة.
يريد : خِصبا على خِصب.
قال : ولو قال قائل إيبال كان صواباً ؛ مثل دينار ودنانير.
وقال إسحاق بن عبد الله بن الحارث ابن نوفل : الأبابيل : مأخوذ من الإبل المؤبلة ؛ وهي الأقاطيع.
تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (٤)
في الصحاح :"حِجارة مِن سِجيلٍ" قالوا : حجارة من طين، طبخت بنار جهنم، مكتوب فيها أسماء القوم ؛ لقوله تعالى :﴿ لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِّن طِينٍ * مُّسَوَّمَةً ﴾ [ الذاريات : ٣٣ ٣٤ ].