وقال عبد الرحمن بن أبزى :"مِن سِجيلٍ" : من السماء، وهي الحجارة التي نزلت على قوم لوط.
وقيل من الجحيم.
وهي "سِجِّين" ثم أبدلت اللام نوناً ؛ كما قالوا في أُصَيْلان أُصيلال.
قال ابن مقبِل :
ضَرْباً تَواصَتْ به الأبطالُ سِجِّينا...
وإنما هو : سِجيلاً.
وقال الزجاج :﴿ مِّن سِجِّيلٍ ﴾ أي مما كُتب عليهم أن يُعَذّبوا به ؛ مشتق من السجل.
وقد مضى القول في سِجّيل في "هود" مستوفى.
قال عِكرمة : كانت ترميهم بحجارة معها، فإذا أصاب أحدَهم حجر منها خرج به الجُدَرِيّ لم يُر قبلَ ذلك اليوم.
وكان الحجر كالحِمصَّة وفوق العدسة.
وقال ابن عباس : كان الحجر إذا وقع على أحدهم نَفِط جلده، فكان ذلك أوّل الجُدرِيّ.
وقراءة العامة ﴿ تَرْمِيهِم ﴾ بالتاء، لتأنيث جماعة الطير.
وقرأ الأعرج وطلحة "يَرْمِيهم" بالياء ؛ أي يرميهم الله ؛ دليله قوله تعالى :﴿ ولكن الله رمى ﴾ [ الأنفال : ١٧ ] ويجوز أن يكون راجعاً إلى الطير، لخلوّها من علامات التأنيث، ولأن تأنيثها غير حقيقيّ.
فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (٥)
أي جعل الله أصحاب الفيل كورق الزرع إذا أكلته الدواب، فرمت به من أسفل.
شبه تقطع أوصالهم بتفرق أجزائه.
روُي معناه عن ابن زيد وغيره.
وقد مضى القول في العَصْف في سورة "الرحمن".
ومما يدل على أنه ورق الزرع قول علقمة :
تَسْقِي مَذانِبَ قدْ مالتْ عَصِيفَتُها...
حَدُورُها من أَتِيِّ الماءِ مَطْمُوم
وقال رؤبة بن العجاج :
ومَسَّهُمْ ما مَسَّ أصْحابَ الفِيلْ...
تَرْميهِمُ حِجارَةٌ مِنْ سِجِّيل
ولَعِبتْ طَيرٌ بهمْ أَبابيل...
فَصُيِّروا مِثلَ كَعَصْفٍ مَأْكُولْ
العَصْف : جمع، واحدته عَصْفة، وعُصافة، وعَصِيفة.
وأدخل الكاف في "كَعَصْف" للتشبيه مع مثل، نحو قوله تعالى :﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ [ الشورى : ١١ ].
ومعنى "مأكولٍ" مأكول حبه.
كما يقال : فلان حسن ؛ أي حسن وجهه.