والثالث : بيضاء، قاله قتادة.
قال : وكان مع كل طير ثلاثة أحجار، حَجَرانِ في رجليه، وحجر في منقاره.
واختلفوا في صفة الحجارة فقال بعضهم : كانت كأمثال الحمص والعدس.
وقال عبيد بن عمير : بل كان الحجر كرأس الرجل والجمل، فلما غشيت القوم أرسلتها عليهم، فلم تصب تلك الحجارة أحداً إلا هلك.
وكان الحجر يقع على رأس الرجل، فيخرج من دبره.
وقيل : كان على كل حجر اسم الذي وقع عليه، فهلكوا ولم يدخلوا الحرم، وبعث الله على أبرهة داء في جسده، فتساقطت أنامله، وانصدع صدره قطعتين عن قلبه، فهلك، ورأى أهل مكة الطير وقد أقبلت من ناحية البحر، فقال عبد المطلب : إن هذه الطير غريبة.
ثم إن عبد المطلب بعث ابنه عبد الله على فرس ينظر إلى القوم، فرجع يركض ويقول : هلك القوم جميعاً، فخرج عبد المطلب وأصحابه فغنموا أموالهم.
وقيل : لم ينج من القوم إلا أبو يكسوم، فسار، وطائر يطير من فوقه، ولا يشعر به حتى دخل على النجاشي، فأخبره بما أصاب القوم، فلما أتم كلامه رماه الطائر فمات، فأرى الله تعالى النجاشي كيف كان هلاك أصحابه.
واختلفوا كم كان بين مولد رسول الله ﷺ وبين هذه القصة على ثلاثة أقوال.
أحدها : أن رسول الله ﷺ ولد عام الفيل، وهو الأصح.
والثاني : كان بينهما ثلاث وعشرون سنة، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث : أربعون سنة، حكاه مقاتل.
قوله تعالى :﴿ ألم يجعل كيدهم ﴾ وهو ما أرادوا من تخريب الكعبة ﴿ في تضليل ﴾ أي : في ذهاب.
والمعنى : أن كيدهم ضَلَّ عما قصدوا له، فلم يصلوا إلى مرادهم ﴿ وأرسل عليهم طيراً أبابيل ﴾.
وفي "الأبابيل" خمسة أقوال.
أحدهما : أنها المتفرِّقة من هاهنا وهاهنا، قاله ابن مسعود، والأخفش.
والثاني : أنها المتتابعة التي يتبع بعضها بعضاً، قاله ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل.
والثالث : الكثيرة، قاله الحسن، وطاووس.