وقيل : إن عبد المطلب لما أخذ بحلقة باب الكعبة قال :
يا رَبِّ لا أرجُو لَهمْ سِواكا...
يا ربِّ فامنعْ منهُم حِماكا
إنّ عدوَّ البيت مَنْ عاداكا...
إنهُم لن يقهروا قُواكا
وقال عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي :
لا هُمَّ أخْزِ الأسودَ بن مقصود...
الأخِذَ الهَجْمَةَ فيها التَّقْلِيدْ
بين حِراءٍ وثَبِيرٍ فالبِيدْ...
يحبسها وهي أولات التطريدْ
فضمها إلى طَماطِمٍ سُودْ...
قَدْ أَجْمَعُوا أَلاَّ يكون مَعْبُودْ
ويهدموا البيتَ الحرامَ المَعْمُودْ...
والمرْوَتَيْنِ والْمَشَاعرَ السُّود
أخفِره يا رب وأنت محمود...
قال ابن إسحاق : ثم أرسل عبد المطلب حلقة باب الكعبة، ثم انطلق هو ومن معه من قريش إلى شَعَف الجبال، فتحرّزوا فيها، ينتظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها.
فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة، وهيأ فيله، وعبأ جيشه، وكان اسم الفيل محموداً، وأبرهة مجمع لهدم البيت، ثم الانصراف إلى اليمن.
فلما وجهوا الفيل إلى مكة، أقبل نُفَيْل بن حبيب، حتى قام إلى جنب الفيل، ثم أخذ بأُذنه فقال له : ابرك محمود، وارجع راشداً من حيث جئت، فإنك في بلد الله الحرام.
ثم أرسل أذنه، فبرك الفيل.
وخرج نُفَيل ابن حبيب يشتدّ، حتى أصعد في الجبل.
وضربوا الفيل ليقوم فأبى، فضربوا في رأسه بالطبرزِين ليقوم فأبى ؛ فأدخلوا محاجِن لهم في مراقه، فبزغوه بها ليقوم، فأبى، فوجهوه راجعاً إلى اليمن، فقام يُهَروِل، ووجهوه إلى الشام، ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى المشرق، ففعل مثل ذلك، ووجهوه إلى مكة فبرك.
وأرسل الله عليهم طيراً من البحر، أمثال الخطاطيف والبَلَسان، مع كل طائر منها ثلاثة أحجار : حجر في مِنقاره، وحجران في رجليه، أمثال الحِمَّص والعَدَس، لا تصيب منهم أحداً إلا هلك ؛ وليس كلّهم أصابتْ.


الصفحة التالية
Icon