الأرواح والأبدان فيجب أن لا يكون حراماً.
سؤال : كيف قال في افتتاح القراءة
﴿ فاستعذ بالله ﴾
[الأعراف : ٢٠٠] وقال ههنا ﴿ أعوذ برب ﴾ دون أن يقول " بالله "؟ وأجيب بأن المهم الأوّل أعظم من حفظ النفس والبدن عن السحر والوسوسة فلا جرم ذكر هناك الاسم الأعظم، وأيضاً الشيطان يبالغ في منع الطاعة أكثر مما يبالغ في إيصال الضرر إلى النفس وأيضاً كأن العبد يجعل تربيته السابقة وسيلة في التربية اللاحقة.
وفي الفلق وجوه ؛ فالأكثرون على أنه الصبح من قوله
﴿ فالق الإصباح ﴾
[الأنعام : ٩٦] وخص ههنا بالذكر لأنه أنموذج من صبح يوم القيامة ولأنه وقت الصلاة والجماعة والاستغفار ﴿ إن قرآن الفجر كان مشهوداً ﴾ وفيه إشارة إلى أن القادر على إزالة الظلمة عن وجه الأرض قادر على دفع ظلمة الشرور والآفات عن العبد بصلاح النجاح. روي أن يوسف عليه السلام حين ألقي في الجبّ وجعت ركبته وجعاً شديداً فبات ليلته ساهراً، فلما قرب طلوع الصبح نزل جبرائيل عليه السلام يسليه ويأمره بأن يدعو ربه فقال : يا جبرائيل ادع أنت وأؤمن أنا. فدعا جبرائيل فأمن يوسف فكشف الله ما كان به من الضرّ، فلما حصل له الراحة قال : يا جبرائيل أنا أدعو وتؤمن أنت فسأل يوسف ربه أن يكشف الضرّ عن جميع أهل البلاء في ذلك الوقت، فلا جرم ما من مريض إلا ويجد نوع خفة في آخر الليل. وروي أن دعاءه في الجبّ : يا عدّتي عند شدتي، ويا مؤنسي في وحشتي، ويا راحم غربتي، ويا كاشف كربتي، ويا مجيب دعوتي، ويا إلهي وإله آبائي إبراهيم وإسماعيل وإسحق ويعقوب، راحم صغر سني، وضعف ركني، وقلة حيلتي، يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام. وقل : هو كل ما يفلقه الله كالأرض عن النبات
﴿ إن الله فالق الحب والنوى ﴾
[ألأنعام : ٩٥] والجبال عن العيون
﴿ وإن منها لما يتفجر منه الأنهار ﴾