وقال الخطيب الشربينى :
سورة الفلق
مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر، ومدنية في قول ابن عباس وقتادة، وهي خمس آيات وثلاث وعشرون كلمة وأربعة وسبعون حرفاً.
﴿بسم الله﴾ الذي له جميع الحول ﴿الرحمن﴾ الذي استجمع كمال الطول ﴿الرحيم﴾ الذي أتم على أهل ودّه جميع النول."
واختلف في سبب نزول سورة ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾ فقال ابن عباس وعائشة رضي الله عنهم : كان غلام من اليهود يخدم النبيّ ﷺ فدنت إليه اليهود فلم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبيّ ﷺ وعدّة أسنان من مشطه وأعطاها اليهود، فسحروه فيها، وتولى ذلك لبيد بن الأعصم رجل من اليهود فنزلت هذه و﴿قل أعوذ برب الناس﴾ فيه.
وعن عائشة رضي الله عنها "أنّ النبيّ ﷺ طب، أي : سحر حتى كأنه يخيل إليه أنه صنع شيئاً وما صنعه، وأنه دعى ربه ثم قال : أشعرت أنّ الله أفتاني فيما استفتيته فيه، فقالت عائشة رضي الله عنها : وما ذاك يا رسول الله؟ قال :"جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي، والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه : ما وجع الرجل؟ فقال الآخر : مطبوب، قال : من طبه؟ قال : لبيد بن الأعصم، قال : فيماذا، قال : في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر، قال : فأين هو؟ قال : في ذروان، وذروان بئر بني زريق، قالت عائشة رضي الله عنها : فأتاها رسول الله ﷺ ثم رجع إلى عائشة فقال : والله لكأنّ ماءها نقاعة الحناء ولكأنّ نخلها رؤوس الشياطين، قالت : فقلت : يا رسول الله هل أخرجته؟ قال : أما أنا فقد شفاني الله وكرهت أن أثير على الناس منه شراً".