فائد على ما في "البحر" من شر بالتنوين
وقال ابن عطية هي قراءة عمرو بن عبيد وبعض المعتزلة القائلين بأن الله تعالى لم يخلق الشر وحملوا ما على النفي وجعلوا الجملة في موضع الصفة أي من شر ما خلقه الله تعالى ولا أوجده وهي قراءة مردودة مبنية على مذهب باطل انتهى وأنت تعلم أن القراءة بالرواية ولا يتعين في هذه القراءة هذا التوجيه بل يجوز أن تكون ما بدلاً من شر على تقدير محذوف قد حقف لدلالة ما قبله عليه أي من شر شر ما خلق.
﴿ وَمِن شَرّ غَاسِقٍ ﴾ تخصيص لبعض الشرور بالذكر مع اندراجه فيما قبل لزيادة مساس الحاجة إلى الاستعاذة منه لكثرة وقوعه ولأن تعيين المستعاذ منه أدل على الاغتناء بالاستعاذة وادعى إلى الإعاذة والغاسق الليل إذا اعتكر ظلامه وأصل الغسق الامتلاء يقال غسقت العين امتلأت دمعاً وقيل هو السيلان وغسق الليل انصباب ظلامه على الاستعارة وغسق العين سيلان دمعها وإضافة الشر إلى الليل لملابسته له لحدوثه فيه على حد نهاره صائم وتنكيره لعموم شمول الشر لجميع أفراده ولكل أجزائه.
﴿ إِذَا وَقَبَ ﴾ أي إذا دخل ظلامه في كل شيء وأصل الوقب النقرة والحفرة ثم استعمل في الدخول ومنه قوله
: وقب العذاب عليهم فكأنهم...
لحقتهم نار السموم فأخمدوا