قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمعوذتين في كفه اليمنى ومسح بها المكان الذي يشتكي وفيه إشارة إلى الهواجس النفسانية والخواطر الشيطانية النفاثات الساحرات في عقد عقائد القلوب الصافية الظاهرة أخباث السيئات العقلية وألواث الشكوك الوهمية والعياذ بالله منها
﴿ ومن شر حاسد إذا حسد﴾
بالوقف ثم يكبر لأن الوصل لا يخلو من الإيهام أي إذا أظهر ما في نفسه من الحسد وعمل بمقتضاه ترتيب مقدمات الشر ومبادي الأضرار بالمحسود قولاً أو فعلاً والتقييد بذلك لما أن ضرر الحسد قبله إنما يحيق بالحاسد لا غير وفي "الكشاف" فإن قلت فلم عرف بعض المستعاذ منه ونكر بعضه قلت عرف النفاثات لأن كل نفاثة شريرة ونكر غاسق لأن كل غاسق لا يكون فيه الشر إنما يكون في بعض دون بعض وكذلك كل حاسد لا يضر ورب حسد محمود وهو الحسد في الخيرات ويجوز أن يراد بالحاسد قابيل لأنه حسد أخاه هابيل والحسد الأسف على الخير عند الغير وفي "فتح الرحمن" تمنى زوال النعمة عن مستحقها سواء كانت نعمة دين أو دنيا وفي الحديث المؤمن يغبط والمنافق يحسد وعنه عليه السلام الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب وأول ذنب عصى الله به في السماء حسد إبليس لآدم فأخرجه من الجنة فطرد وصار شيطاناً رجيماً وفي الأرض قابيل لأخيه هابيل فقتله قال الحسين بن الفضل رحمه الله، ذكر الله الشرور في هذه السورة ثم ختمها بالحسد ليظهر إنه أخبث الطبائع كما قال ابن عباس رضي الله عنهما.


الصفحة التالية
Icon