وقال القاسمى :
سورة الفلق
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾أي : ألوذ به وألتجئ إليه. والفلق فعل بمعنى المفعول، كقصَص بمعنى مقصوص.
قال ابن تيمية : كلُّ ما فلقَه الربُّ فهو فلق. قال الحسن : الفلق كل ما انفلق عن شيء كالصبح والحَب والنَّوى. قال الزجاج : وإذا تأملت الخلق بان لك أن أكثره عن انفلاق كالأرض بالنبات والسحاب بالمطر. وقد قال كثير من المفسرين : الفلق الصبح، فإنه يقال : هذا أبين من فلق الصبح وفرق الصبح.
وقال بعضهم : الفلق الخلق كله، وأما من قال : إنه وادٍ في جهنم أو شجرة في جهنم، أو : إنه اسم من أسماء جهنم، فهذا أمر لا نعرف صحته، لا بدلالة الاسم عليه، ولا بنقل عن النبي ﷺ، ولا في تخصيص ربوبيته بذلك حكمة، بخلاف ما إذا قال : رب الخلق أو رب كلِّ ما انفلق أو رب النور الذي يظهره على العباد بالنهار، فإن في تخصيصه هذا بالذكر. ما يظهر به عظمة الرب المستعاذ به. انتهى
وقوله تعالى :﴿ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ ﴾ أي : من شر ما خلقه من الثقلين وغيرهم. كائناً ما كان من ذوات الطبائع والاختيار.
وقوله سبحانه :﴿ وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴾ قال أبو السعود : تخصيص لبعض الشرور بالذِّكر، مع اندراجه فيما قبله لزيادة مساس الحاجة إلى الاستعاذة، وأدعى إلى الإعاذة. وقال الإمام ابن تيمية : وإذا قيل : الفلق يعمُّ ويخص، فبعمومه استعيذ من شر ما خلق، وبخصوصه للنور النهاريّ استعيذ من شر غاسق إذا وقب ؛ فإن الغاسق قد فسر بالليل كقوله :