﴿ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ﴾ [ التغابن : ١٤ ]، فكذلك عظم الله كيدهن فقال :﴿ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ ﴾ [ يوسف : ٢٨ ].
تنبيه :
قال الشهاب : نقل في " التأويلات " عن أبي بكر الأصم أنه قال : إن حديث < سحره صلوات الله عليه >، المروي هنا، متروك لِما يلزم من قول الكفرة أنه مسحور. وهو مخالف لنص القرآن حيث أكذبهم الله فيه. ونقل الرازي عن القاضي أنه قال : هذه الرواية باطلة، وكيف يمكن القول بصحتها، والله تعالى يقول :
﴿ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ [ المائدة : ٦٧ ] وقال :﴿ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى ﴾ [ طه : ٦٩ ] ولأن تجويزه يفضي إلى القدح في النبوة ؛ ولأنه لو صح ذلك لكان من الواجب أن يصلوا إلى ضرر جميع الأنبياء والصالحين، ولقدروا على تحصيل الملك العظيم لأنفسهم، وكلُّ ذلك باطلٌ، ولكان الكفار يعيرونه بأنه مسحور. فلو وقعت هذه الواقعة لكان الكفار صادقين في تلك الدعوة، ولحصل فيه - عليه السلام - ذلك العيب. ومعلوم أن ذلك غير جائز. انتهى. ولا غرابة في أن لا يقبل هذا الخبر لما برهن عليه، وإن كان مخرَّجاً في الصحاح ؛ وذلك لأنه ليس كل مخرج فيها سالماً من النقد، سنداً أو معنى، كما يعرفوه الراسخون. على أن المناقشة في خبر الآحاد معروفة من عهد الصحابة.