قوله تعالى :﴿والله رَءوفٌ بالعباد ﴾
قال الفخر :
أما قوله تعالى :﴿والله رَءوفٌ بالعباد﴾ فمن رأفته أنه جعل النعيم الدائم جزاء على العمل القليل المنقطع، ومن رأفته جوز لهم كلمة الكفر إبقاء على النفس، ومن رأفته أنه لا يكلف نفساً إلا وسعها ومن رأفته ورحمته أن المصر على الكفر مائة سنة إذا تاب ولو في لحظة أسقط كل ذلك العقاب.
وأعطاه الثواب الدائم، ومن رأفته أن النفس له والمال، ثم أنه يشتري ملكه بملكه فضلاً منه ورحمة وإحساناً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٥ صـ ١٧٥﴾
وقال فى روح البيان :
﴿والله رؤف بالعباد﴾ ولذلك يكلفهم التقوى ويعرضهم للثواب ومن جملة رأفته بعباده أن ما اشتراه منهم من أنفسهم وأموالهم إنما هو خالص ملكه وحقه ثم إنه تعالى يشترى منهم ملكه الخالص المحصور بما لا يعد ولا يحصى من فضله ورحمته رحمة وإحسانا وفضلا وإكراما. أ هـ ﴿روح البيان حـ ١ صـ ٤٠١﴾
وقال ابن عاشور :
والظاهر أن التعريف في قوله ( العباد ) تعريف استغراق، لأن الله رؤوف بجميع عباده وهم متفاوتون فيها فمنهم من تناله رأفة الله في الدنيا وفي الآخرة على تفاوت فيهما يقتضيه علم الله وحكمته، ومنهم من تناله رأفة الله في الدنيا دون الآخرة وهم المشركون والكافرون ؛ فإن من رأفته بهم أنه أعطاهم العافية والرِّزق، ويجوز أن يكون التعريف تعريف العهد أي بالعباد الذين من هذا القبيل أي قبيل الذي يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله.
ويجوز أن يكون ( أَلْ ) عوضاً عن المضاف إليه كقوله ﴿فإن الجنة هي المأوى﴾ ﴿النازعات : ٤١ ]، والعباد إذا أضيف إلى اسم الجلالة يراد به عباد مقربون قال تعالى :
{ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان﴾ في {سورة الحجر : ٤٢ ].