أي : ولمَّا أكن بدءاً، أي : مبتدئاً ؛ بخلاف " لَمْ " فإنه لا يجوز ذلك فيها إلا ضرورة ؛ كقوله :﴿الكامل ]
١٠٤١- وَاحْفَظْ وَدِيعَتَكَ الَّتِي أُودِعْتَهَا... يَوْمَ الأَعَازِب إِنْ وَصَلْتَ وَإِنْ لَمِ
ومنها : أنَّها لنفي الماضي المتصل بزمان الحال، و" لم " لنفيه مطلقاً أو منقطعاً على ما مرَّ.
ومنها : أنَّ " لَمَّا " لا تدخل على فعل شرطٍ، ولا جزاءٍ بخلاف " لم ".
ومنها أنّ " لَمْ " قد تلغى بخلاف " لَمَّا، فإنها لم يأتِ فيها ذلك، وباقي الكلام على ما يأتي إن شاء الله تعالى في سورة " الحُجُرَاتِ " عند قوله تعالى :{وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان﴾ ﴿الحجرات : ١٤ ].
واختلف في " لَمَّا " فقيل : مركبة من لم و" ما " زيدت عليها.
وقال سيبويه : بسيطة وليست " ما " زائدة ؛ لأنَّ " لما " تقع في مواضع لا تقع فيها " لم " ؛ يقول الرجل لصاحبه : أقدِّم فلاناً، فيقول " لَمَّا "، ولا يقال :" لَمْ " مفردةً.
قال المبرّد : إذا قال القائل : لم يأتني زيدٌ، فهو نفيٌ لقولك أتاك زيدٌ، وإذا قال لَمَّا يأتني، فمعناه : أنَّه لم يأتني بعد، وأنا أتوقَّعه ؛ قال النابغة :{الكامل ]
أَزِفَ التَّرَحُّلُ غَيْرَ أنَّ رَكَابَنَا... لَمَّا تَزُلْ بِرِحَالِنَا وَكَأَنْ قَدِ. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ ٣ صـ ٥١١ ـ ٥١٢﴾
فائدة لغوية
الإتيان مجاز في الحصول، لأن الشيء الحاصل بعد العدم يجعل كأنه أتى من مكان بعيد.
والمثَل : المشابه في الهيئة والحالة كما تقدم في قوله تعالى :﴿مثلهم كمثل الذين استوقد ناراً﴾ ﴿البقرة : ١٧ ].
و{الذين خلَوْا﴾ هم الأمم الذين مضوا وانقرضوا وأصل ﴿خَلَوْا﴾ خلاَ منهم المكان فبولغ في إسناد الفعل فأسند إليهم ما هو من صفات مكانهم.
و﴿من قبلكم﴾ متعلق بخَلَوْا لمجرد البيان وقصد إظهار الملابسة بين الفريقين. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٣١٥ ـ ٣١٦﴾