" فوائد لغوية وإعرابية "
قال ابن عادل :
وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٢٢٨)
قوله :﴿ والمطلقات يَتَرَبَّصْنَ ﴾ : مبتدأٌ وخبرٌ، وهل هذه الجملةُ من بابِ الخبرِ الواقعِ موقعَ الأمر، أي : لِيتَرَبَّصْنَ، أو عَلَى بابها ؟ قولان، وقال الكوفيون : إنَّ لفظها أمرٌ ؛ على تقدير لام الأمرِ، ومَنْ جعلها على بابها، قدَّر : وحُكْمُ المطلَّقَاتِ أَنْ يتربَّصْنَ، فحذف " حُكْمُ " مِن الأول، و" أن " المصدرية من الثاني، وهو بعيدٌ جدّاً.
و" تَرَبَّصَ " يتعدَّى بنفسَه ؛ لأنه بمعنى انْتَظَرَن وهذه الآيةُ تحتمِلُ وجهين :
أحدهما : أن يكون مفعول التربُّص محذوفاً، وهو الظاهرُ، تقديرُه : يتربَّصْنَ التزويجَ أو الأزواجَ، ويكونُ " ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ " على هذا منصوباً على الظرف ؛ لأنَّ اسمُ عددٍ مضافٍ إلى ظرفٍ.
والثاني : أن يكون المفعولُ هو نفسَ " ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ " أي : ينتظرونَ مُضِيَّ ثلاثةِ قُرُوءٍ.
وأمَّا قوله :﴿ بِأَنْفُسِهِنَّ ﴾ [ فيحتمل وجهين، أحدهما، وهو الظاهرُ : أَنْ يتعلَّق المنفصلِ في مثلِ هذا التركيب واجبٌ، ولا يجوزُ أَنْ يُؤتَى بالضميرِ المتصل، لو قيل في نظيرِه :" الهِنْدَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِهِنَّ " لم يجُز ؛ لئلاَّ يَتَعَدَّى فِعْلُ المضمر المنفصلِ إلى ضميرِه المتصل في غير الأبواب الجائز فيها ذلك.


الصفحة التالية
Icon