الأول : قوله تعالى :﴿فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن﴾ [ الطلاق : ٦ ] ولو وجب عليها الرضاع لما استحقت الأجرة والثاني : أنه تعالى قال بعد ذلك :﴿وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أخرى﴾ [ الطلاق : ٦ ] وهذا نص صريح، ومنهم من تمسك في نفي الوجوب عليها بقوله تعالى :﴿وَعلَى المولود لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ﴾ [ البقرة : ٢٣٣ ] والوالدة قد تكون مطلقة فلم يكن وجوب رزقها على الوالد إلا بسبب الإرضاع، فلو كان الإرضاع واجباً عليها لما وجب ذلك، وفيه البحث الذي قدمناه، إذا ثبت أن الإرضاع غير واجب على الأم فهذا الأمر محمول على الندب من حيث أن تربية الطفل بلبن الأم أصلح له من سائر الألبان، ومن حيث إن شفقة الأم عليه أتم من شفقة غيرها هذا إذا لم يبلغ الحال في الولد إلى حد الاضطرار بأن لا يوجد غير الأم، أو لا يرضع الطفل إلا منها، فواجب عليها عند ذلك أن ترضعه كما يجب على كل أحد مواساة المضطر في الطعام. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٦ صـ ١٠٠ ـ ١٠١﴾
وقال العلامة الجصاص
قَولَ اللَّهُ تَعَالَى :﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ الْآيَةَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : ظَاهِرُهُ الْخَبَرُ، وَلَكِنَّهُ مَعْلُومٌ مِنْ مَفْهُومِ الْخِطَابِ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْخَبَرَ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَبَرًا لَوُجِدَ مَخْبَرُهُ، فَلَمَّا كَانَ فِي الْوَالِدَاتِ مَنْ لَا يُرْضِعُ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْخَبَرَ.
وَلَا خِلَافَ أَيْضًا فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْخَبَرَ.


الصفحة التالية
Icon