أجمعت الأمة على أن الكلام مع المعتدة بما هو نص في تزويجها وتنبيه عليه لا يجوز، وكذلك أجمعت على أن الكلام معها بما هو رفث وذكر جماع أو تحريض عليه لا يجوز. وجوز ما عدا ذلك، ومن أعظمه قرباً إلى التصريح قول النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس :" كوني عند أم شريك ولا تسبقيني بنفسك ". ومن المجوز قول الرجل : إنك لإلى خير، وإنك لمرغوب فيك، وإني لأرجو أن أتزوجك، وإن يقدر أمر يكن، هذا هو تمثيل مالك وابن شهاب وكثير من أهل العلم في هذا، وجائز أن يمدح نفسه ويذكر مآثره على جهة التعريض بالزواج، وقد فعله أبو جعفر محمد بن علي بن حسين، واحتج بأن النبي ﷺ فعله مع أم سلمة، والهدية إلى المعتدة جائزة، وهي من التعريض، قاله سحنون وكثير من العلماء.
قال القاضي أبو محمد : وقد كره مجاهد أن يقول لا تسبقيني بنفسك، ورآه من المواعدة سراً، وهذا عندي على أن يتأول قول النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس إنه على جهة الرأي لها فيمن يتزوجها لا أنه أرادها لنفسه، وإلا فهو خلاف لقوله صلى لله عليه وسلم. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ ١ صـ ٣١٥﴾
فائدة
قال الشافعي : والتعريض كثير، وهو كقوله : رب راغب فيك، أو من يجد مثلك ؟ أو لست بأيم وإذا حللت فأدريني، وذكر سائر المفسرين من ألفاظ التعريض : إنك لجميلة وإنك لصالحه، وإنك لنافعة، وإن من عزمي أن أتزوج، وإني فيك لراغب. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٦ صـ ١١٢﴾
فائدة
قال القرطبى :