استدلت الشافعية بهذه الآية على أن التعريض لا يجب فيه حَدٌّ ؛ وقالوا : لما رفع الله تعالى الحرج في التعريض في النكاح دَلّ على أن التعريض بالقَذْف لا يوجب الحدّ ؛ لأنّ الله سبحانه لم يجعل التعريض في النكاح مقام التصريح. قلنا هذا ساقط لأن الله سبحانه وتعالى لم يأذن في التصريح بالنكاح في الخِطبة، وأذن في التعريض الذي يفهم منه النكاح، فهذا دليل على أن التعريض يفهم منه القذف ؛ والأعراض يجب صيانتها، وذلك يوجب حدّ المعرِّض ؛ لئلا يتطرّق الفَسَقة إلى أخذ الأعراض بالتعريض الذي يفهم منه ما يفهم بالتصريح. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٣ صـ ١٩٠﴾
قوله تعالى :﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِى أَنفُسِكُمْ﴾
قال الفخر :
أما قوله تعالى :﴿أَوْ أَكْنَنتُمْ فِى أَنفُسِكُمْ﴾ فاعلم أن الإكنان الإخفاء والستر قال الفراء : للعرب في أكننت الشيء أي سترته لغتان : كننته وأكننته في الكن وفي النفس بمعنى، ومنه :﴿مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ﴾ [ النمل : ٧٤ ]، و﴿بَيْضٌ مَّكْنُونٌ﴾ [ الصافات : ٤٩ ] وفرق قوم بينهما، فقالوا : كننت الشيء إذا صنته حتى لا تصيبه آفة، وإن لم يكن مستوراً يقال : در مكنون، وجارية مكنونة، وبيض مكنون، مصون عن التدحرج وأما أكننت فمعناه أضمرت، ويستعمل ذلك في الشيء الذي يخفيه الإنسان ويستره عن غيره، وهو ضد أعلنت وأظهرت، والمقصود من الآية أنه لا حرج في التعريض للمرأة في عدة الوفاة ولا فيما يضمره الرجل من الرغبة فيها. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٦ صـ ١١٢ ـ ١١٣﴾
وقال أبو حيان :


الصفحة التالية
Icon