قوله تعالى :﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النسآء﴾ هذا أيضاً من أحكام المطلقات ؛ وهو ابتداء إخبار برفع الحرج عن المطلِّق قبل البِناء والجماع، فرض مهراً أو لم يفرض ؛ ولما نهى رسول الله ﷺ عن التزوّج لمعنى الذوق وقضاء الشهوة، وأمر بالتزوّج لطلب العصمة والتماس ثواب الله وقصدِ دوام الصحبة ؛ وقع في نفوس المؤمنين أن من طلق قبل البناء قد واقع جزءاً من هذا المكروه ؛ فنزلت الآية رافعة للجناح في ذلك إذا كان أصل النكاح على المقصد الحسن. وقال قوم :﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ معناه لا طلب لجميع المهر بل عليكم نصف المفروض لمن فرض لها، والمتعة لمن لم يفرض لها. وقيل : لما كان أمر المهر مؤكداً في الشرع فقد يتوهم أنه لا بدّ من مهر إما مسمى وإما مهر المِثل ؛ فرفع الحرج عن المطلق في وقت التطليق وإن لم يكن في النكاح مهر. وقال قوم :﴿لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ معناه في أن ترسلوا الطلاق في وقت الحيض، بخلاف المدخول بها ؛ إذْ غير المدخول بها لا عدّة عليها. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٣ صـ ١٩٧﴾
قال الفخر :
حكم المطلقة قبل الدخول
اعلم أن أقسام المطلقات أربعة
أحدها : المطلقة التي تكون مفروضاً لها ومدخولاً بها وقد ذكر الله تعالى فيما تقدم أحكام هذا القسم وهو أنه لا يؤخذ منهن على الفراق شيء على سبيل الظلم ثم أخبر أن لهن كمال المهر، وأن عدتهن ثلاثة قروء.
والقسم الثاني : من المطلقات ما لا يكون مفروضاً ولا مدخولاً بها وهو الذي ذكره الله تعالى في هذه الآية، وذكر أنه ليس لها مهر، وأن لها المتعة بالمعروف.


الصفحة التالية
Icon