هذه الرخصة في ضمنها إجماع العلماء أن يكون الإنسان حيثما توجّه من السُّموت ويتقلّب ويتصرّف بحسب نظره في نجاة نفسه. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٣ صـ ٢٢٣﴾
وقال ابن عاشور :
قوله تعالى ﴿وقوموا لله قانتين﴾
تفريع على قوله :﴿وقوموا لله قانتين﴾ [ البقرة : ٢٣٨ ] للتنبيه على أن حالة الخوف لا تكون عذراً في ترك المحافظة على الصلوات، ولكنها عذر في ترك القيام لله قانتين، فأفاد هذا التفريع غرضين : أحدهما بصريح لفظه، والآخر بلازم معناه.
والخوف هنا خوف العدو، وبذلك سميت صلاة الخوف، والعرب تسمي الحرب بأسماء الخوف فيقولون الرَّوْع ويقولون الفَزَع، قال عمرو بن كلثوم :
وتحملنا غداة الروع جرد
البيت.
وقال سبرة بن عمر الفقعسي :
ونسوتكم في الروع باد وجوهها
يُخَلْنَ إماءً والإماء حرائر...
وفي الحديث :" إنكم لتكثرون عند الفزع وتقلون عند الطمع " ولا يعرف إطلاق الخوف على الحرب قبل القرآن قال تعالى :﴿ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع﴾ [ البقرة : ١٥٥ ].
والمعنى : فإن حاربتم أو كنتم في حرب، ومنه سمى الفقهاء صلاة الخوف الصلاة التي يؤديها المسلمون وهم يصافون العدو في ساحة الحرب وإيثار كلمة الخوف في هذه الآية لتشمل خوف العدو وخوف السباع وقطاع الطريق، وغيرها. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ ٢ صـ ٤٦٩ ـ ٤٧٠﴾

فصل


قال الواحدي رحمه الله معنى الآية : فإن خفتم عدواً فحذف المفعول لإحاطة العلم به، قال صاحب الكشاف : فإن كان بكم خوف من عدو أو غيره، وهذا القول أصح لأن هذا الحكم ثابت عند حصول الخوف، سواء كان الخوف من العدو أو من غيره، وفيه قول ثالث وهو أن المعنى : فإن خفتم فوات الوقت إن أخرتم الصلاة إلى أن تفرغوا من حربكم فصلوا رجالاً أو ركباناً، وعلى هذا التقدير الآية تدل على تأكيد فرض الوقت حتى يترخص لأجل المحافظة عليه بترك القيام والركوع والسجود. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٦ صـ ١٣١﴾
فائدة لغوية
قال الفخر :


الصفحة التالية
Icon