فصل
قال الفخر :
اعلم أن أصعب الأشياء على الإنسان بذل النفس في القتال، وبذل المال في الإنفاق فلما قدم الأمر بالقتال أعقبه بالأمر بالإنفاق، وأيضاً فيه وجه آخر، وهو أنه تعالى أمر بالقتال فيما سبق بقوله :﴿وقاتلوا فِي سَبِيلِ الله﴾ [ البقرة : ٢٤٤ ] ثم أعقبه بقوله :﴿مَّن ذَا الذى يُقْرِضُ الله قَرْضًا حَسَنًا﴾ [ البقرة : ٢٤٥ ] والمقصود منه إنفاق المال في الجهاد، ثم إنه مرة ثانية أكد الأمر بالقتال وذكر فيه قصة طالوت، ثم أعقبه بالأمر بالإنفاق في الجهاد، وهو قوله :﴿يا أيها الذين ءامَنُواْ أَنفِقُواْ ﴾. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٦ صـ ١٧٤﴾
فصل
قال الفخر :
المعتزلة احتجوا على أن الرزق لا يكون إلا حلالاً بقوله :﴿أَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم﴾ فنقول : الله تعالى أمر بالإنفاق من كل ما كان رزقاً بالإجماع أما ما كان حراماً فإنه لا يجوز إنفاقه، وهذا يفيد القطع بأن الرزق لا يكون حراماً، والأصحاب قالوا : ظاهر الآية وإن كان يدل على الأمر بإنفاق كل ما كان رزقاً إلا أنا نخصص هذا الأمر بإنفاق كل ما كان رزقاً حلالاً. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٦ صـ ١٧٤﴾
فصل
قال الفخر :
اختلفوا في أن قوله :﴿أَنفَقُواْ﴾ مختص بالإنفاق الواجب كالزكاة أم هو عام في كل الإنفاقات سواء كانت واجبة أو مندوبة، فقال الحسن : هذا الأمر مختص بالزكاة، قال لأن قوله :﴿مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ﴾ كالوعد والوعيد لا يتوجه إلا على الواجب
وقال الأكثرون : هذا الأمر يتناول الواجب والمندوب، وليس في الآية وعيد، فكأنه قيل : حصلوا منافع الآخرة حين تكونون في الدنيا، فإنكم إذا خرجتم من الدنيا لا يمكنكم تحصيلها واكتسابها في الآخرة
والقول الثالث : أن المراد منه الإنفاق في الجهاد : والدليل عليه أنه مذكور بعد الأمر بالجهاد، فكان المراد منه الإنفاق في الجهاد، وهذا قول الأصم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ ٦ صـ ١٧٤ ـ ١٧٥ ﴾
قال القرطبى :
وقال ابن جريج وسعيد بن جبير : هذه الآية تجمع الزكاة المفروضة والتطوّع.
قال ابن عطية.
وهذا صحيح، ولكن ما تقدّم من الآيات في ذكر القتال وأن الله يدفع بالمؤمنين في صدور الكافرين يترجح منه أن هذا النّدب إنما هو في سبيل الله، ويقوي ذلك في آخر الآية قوله :﴿ هُمُ الظالمون ﴾ أي فكافحوهم بالقتال بالأنفس وإنفاق الأموال.
قلت : وعلى هذا التأويل يكون إنفاق الأموال مرّة واجباً ومرّة ندباً بحسب تعين الجهاد وعدم تعينه. أ هـ ﴿تفسير القرطبى حـ ٣ صـ ٢٦٦﴾
فصل فى المقصود من الآية
قال الفخر :