البحر المحيط، ج ١، ص : ٤٣٤
الطمع : تعلق النفس بإدراك مطلوب، تعلقا قويا، وهو أشدّ من الرجاء، لأنه لا يحدث إلا عن قوة رغبة وشدّة إرادة، وإذا اشتدّ صار طمعا، وإذا ضعف كان رغبة ورجاء. يقال : طمع يطمع طمعا وطماعة وطماعية مخففا، كطواعية، قال الشاعر :
طماعية أن يغفر الذنب غافره واسم الفاعل : طمع وطامع، ويعدّى بالهمزة، ويقال : طامعه مطامعة، ويقال : طمع بضم الميم، كثر طعمه، وضدّ الطمع : اليأس، قال كثير :
لا خير في الحب وقفا لا يحركه عوارض اليأس أو يرتاجه الطمع
ويقال : امرأة مطماع، أي تطمع ولا تمكن، وقد توسع في الطمع فسمى به رزق الجند، يقال : أمر لهم الأمير بإطماعهم، أي أرزاقهم، وهو من وضع المصدر موضع المفعول. الكلام : هو القول الدال على نسبة إسنادية مقصودة لذاتها، ويطلق أيضا على الكلمة، ويعبر به أيضا عن الخط والإشارة، وما يفهم من حال الشيء. وهل يطلق على المعاني القائمة بالذهن التي يعبر عنها بالكلام؟ في ذلك خلاف، وتقاليبه الست موضوعة، وترجع إلى معنى القوة والشدة، وهي : كلم، كمل، لكم، لمك، ملك، مكل. التحريف :
إمالة الشيء من حال إلى حال، والحرف : الحد المائل. التحديث : الإخبار عن حادث، ويقال منه يحدث، وأصله من الحدوث، وأصل فعله أن يتعدى إلى واحد بنفسه، وإلى آخر بعن، وإلى ثالث بالباء، فيقال : حدثت زيدا عن بكر بكذا، ثم إنه قد يضمن معنى أعلم المنقولة من علم المتعدية إلى اثنين، فيتعدى إلى ثلاثة، وهي من إلحاق غير سيبويه بأعلم، ولم يذكر سيبويه مما يتعدى إلى ثلاثة غير : أعلم، وأرى ونبأ، وأما حدّث فقد أنشدوا بيت الحارث بن حلزة :
أو منعتم ما تسألون فمن حدثتموه له علينا العلاء
وجعلوا حدث فيه متعدية إلى ثلاثة، ويحتمل أن يكون التقدير : حدثتموا عنه.
والجملة بعده حال. كما خرج سيبويه قوله : ونبئت عبد اللّه، أي عن عبد اللّه، مع احتمال أن يكون ضمن نبئت معنى : أعلمت، لكن رجح عنده حذف حرف الجر على التضمين.


الصفحة التالية
Icon