البحر المحيط، ج ٢، ص : ٥٥٦
افعلوا، إلى : فاعلوا، للمبالغة وذلك في : حافظوا، والاختصاص بالذكر في : والصلاة الوسطى، والطباق المعنوي في : فإن خفتم.
لأن التقدير في : حافظوا، وهو مراعاة أوقاتها وهيآتها إذا كنتم آمنين، والحذف في :
فإن خفتم، العدوّ، أو ما جرى مجراه. وفي : فرجالا، أي : فصلوا رجالا، وفي : وصية لأزواجهم، سواء رفع أم نصب، وفي : غير إخراج، أي : لهنّ من مكانهنّ الذي يعتدون فيه، وفي : فإن خرجن من بيوتهنّ من غير رضا منهنّ، وفي : فيما فعلن في أنفسهنّ، أي :
من ميلهنّ إلى التزويج أو الزينة بعد انقضاء المدّة وفي : بالمعروف، أي : عادة أو شرعا وفي : عزيز، أي : انتقامه، وفي : حكيم، في أحكامه. وفي قوله : حقا، أي : حق ذلك حقا، وفي : على المتقين، أي عذاب اللّه والتشبيه : في : كما علمكم، والتجنيس المماثل : وهو أن يكون بفعلين أو بأسمين، وذلك في : علمكم ما لم تكونوا تعلمون، والتجنيس المغاير : في غير إخراج فان خرجهن، والمجاز في : يوفون، أي يقاربون الوفاة، والتكرار : في متاعا إلى الحول، ثم قال : وللمطلقات متاع، فيكون للتأكيد إن كان إياه ولاختلاف المعنيين إن كان غيره.
وقد تضمنت هذه الآيات الكريمة حكم المتوفى عنها زوجها، وأن عدتها أربعة أشهر وعشر وأنهنّ إذا انقضت عدتهنّ لا حرج على من كان متوليا أمرهنّ من ولي أو حاكم فيما فعلن من : تعرض لخطبة، وتزين، وترك إحداد، وتزوّج وذلك بالمعروف شرعا، وأعلم تعالى أنه خبير بما يصدر منا، وأنه لا جناح على من عرّض بالخطبة أو أكنّ التزويج في نفسه، وأفهم ذلك أن التصريح فيه الجناح، ثم إنه تعالى عذر في التعريض بأن النفوس تتوق إلى التزوّج وذكر النساء، ونهى تعالى عن مواعدة السر وهو النكاح، وأباح قولا معروفا من التنبيه به على أن المرأة مرغوب فيها، فإن في ذلك جبرا لها وبعض تأنيس منه لها بذلك. ثم نهى عن بت النكاح قبل انقضاء العدّة، وأعلم أن ما في نفس الإنسان يعلمه اللّه، وأمر بأن يحذر، ولما كان الأمر بالحذر يستدعي مخوفا، أعلم أنه غفور يستر الذنب، حليم يصفح عن المسيء، ليتعادل خوف المؤمن ورجاؤه، ثم ذكر رفع الحرج عن من طلق المرأة قبل المسيس، أو قبل أن يفرض لها الصداق، إذ كان يتوهم أن الطلاق قبل الدخول بها لا يباح، ثم أمر بالتمتيع ليكون ذلك عوضا لغير المدخول بها مما كان فاتها من الزوج، ومن نصف الصداق الذي تشطر بالطلاق، وجبرا لها بذلك ولغير المفروض لها، وأن ذلك التمتيع على حسب


الصفحة التالية
Icon